الصفحة 150 من 187

باراك أوباما، مفردات خطابه بعناية، فلم يجرح مشاعرنا، بل تصرف في رحلته وخطابه تصرف أكبر مسؤول في العالم، فهو بدأ بالرياض عاصمة مهد الإسلام، وثنى بالقاهرة ملتقى الحضارات وأم الثقافة العربية ومد يده للعالم الإسلامي، وأيد دعوة خادم الحرمين الشريفين لحوار الأديان [1] ، فما هو اللائق بنا أمام هذا الموقف؟ إن على عقلائنا وصناع القرار فينا وأهل الرأي والقلم أن يجيبوه بخطاب رشيد سديد ملؤه الحكمة والرفق واللين، وأن يشكروه وأن يشجعوه على تنفيذ ما وعد وأن يمشوا معه خطوة بخطوة [2] ، أما خطابات التنديد والوعيد وسوء الظن به واستهجان ما قال فهو منطق فج أهوج أعوج، لماذا نخاف من المصارحة والحوار والمكاشفة، التي دعا إليها باراك أوباما؟ لماذا نخجل ونتوجس ونشك ونحن أصحاب رسالة ولدينا حجة ومعنا كتاب ونحن أصحاب حق، وقد قدمنا أعظم حضارة وفينا عقلاء وعلماء وراشدون؟ لماذا نقابل اللين بالفظاظة؟ والرفق بالعنف؟ والبشر بالعبوس؟ والوعد الجميل بسوء الظن؟ إن بعضنا يريد من باراك أوباما أن يوافقنا في كل ما نريد [3] ، ونسوا أنه في الأخير أنه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية [4] ، ثم أين استلهام سيرة المعصوم رسول الهدى صلى الله عليه وسلم في باب السياسة، أما ذهب بنفسه إلى اليهود في دورهم وخاطبهم خطابا لينا [5] ؟ أما أكل طعامهم؟ أما استضافهم في بيته وكذلك النصارى؟ [6] بل أمره ربه أن يعطي عابد الوثن فرصة السماع والحوار فقال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ) [7] لماذا نغلق أسماعنا وأبصارنا

(1) - هذا يعني أنك توافق ولي أمرك في دعوته للكفر بالإسلام واعتناق دين تتوافق عليه الديانات الباطلة، وترضاه الأمم المتحدة، فيا ضيعة الإسلام إن كنت أنت من تدعو له.

(2) - خطوة خطوة إلى أين؟ هل ستذهب معه للقتال ضد المسلمين في أفغانستان؟.

(3) - ما أحمقه حين كتب هذا.

(4) - وماذا يعني هذا، أمريكا هذه التي تعاظمت في نفسك حتى جئت تهول بقوتها أذلها الله على أيدي فئام شعث غبر أدركوا أن العظمة لله وحده، وأن الدين لله فقاتلوا في سبيله حتى ذلت وركعت خانعة خاضعة، وما مجيء أوباما إلا ليستجدي عطف من هم مثلك في الغباء لتكونوا دروعًا ينصبها في حربه ضد الإسلام والمسلمين.

(5) - فهلا ذهبت إليهم وخاطبتهم أنت بخطاب لين تدعوهم فيه للإسلام وترفع فيه كلمة الحق وتقف فيه لله موقفًا يحسب لك لا عليك، فاتق الله فإنك تمجد في الكافر وتستشهد له بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، اللهم نبرأ إليك مما قال عائض.

(6) - استضافهم ليكرمهم ويأنسوه ويؤانسهم ويدعوهم لقتال المجاهدين وعدم التمسك بالدين، أم ليعرض عليهم الإسلام ويدعوهم للحق؟ اللهم نعوذ بك من الحور بعد الكور.

(7) - فهل أسمعتموه كلام الله؟ أم أسمعكم ما يريده منكم وأن تكونوا أتباعًا له في حملته لقتل إخواننا في باكستان وأفغانستان؟؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت