فهرس الكتاب
ملحق رقم (3)
الخسائر المادية الأمريكية ونفقات الحرب على العراق [1]
مما لا شك فيه أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية عندما أقدمت على احتلال العراق، وضعت نُصْب عينها المصالح التي ستُحَقِّقها، والمكاسب التي ستحصل عليها من جَرَّاء هذا الاحتلال، ومن بينها مكاسبها المادية، ولقد استولت على نفط العراق، ومقدرات شعبه؛ لكنها في المحصِّلة الأخيرة فقدت الكثير، وخسرت أكثر مما حسبته من خسائر، ومنها الخسائر المادية، وما زاد هذا الأمر تعقيدًا هو الأزمة المالية العالمية، التي عصفتْ بالاقتصاد الأمريكي، وكشف عن هشاشة هذا الاقتصاد، وكأنه بيت للعنكبوت.
لقد سال لعاب أمريكا لثروات العراق، ونهبت منه ما أرادت؛ ولكن نَسِيتْ أو تناست أن الله - عزَّ وجل - عادل، ولا يشك عاقل أنَّ ما حدث في الاقتصاد الأمريكي مِن انهيار وراءه آهات المسلمين من أهل العراق، وأفغانستان، وفِلَسْطين، وغيرهم.
صار العراقي يعاني شظف العيش في بلده، صاحب أكبر ثاني مخزون نِفْطيٍّ في العالم، ورَجَع الاقتصاديون في أمريكا يدرسون حساباتِهم، ويحاولون تشخيص العلَّة في الانهيار الحاصل بعد ما كشفتْ لهم تقاريرهم: أنَّ المصاريف الأمريكيَّة المخصَّصة للحرب في العراق ارتفعت إلى أكثر من 12.5 مليار دولار شهريًّا في 2008، مقابل 4.4 مليار دولار في 2003، وأن الخسائر المادية في تزايُد، وكان من نتائجها أن تَكَبَّدَت الولايات المتحدة خسائرَ ماديةٍ زادت عن 320 بليون دولار أمريكي، وتشير استطلاعاتُ الرأي التي أجريتْ مؤَخَّرًا إلى أن أكثر من حوالي 55 % من الشعب الأمريكي يَرَوْن الآن أنَّ قرار غزو العراق كان خاطئًا.
في هذا السياق أفاد كتاب نُشِر مؤخرًا في الولايات المتحدة، وشارك في وضعه الأمريكي جوزف ستيجليتز، الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد: أنَّ احتلال العراق كلَّف الأمريكيين ما لا يقل عن ثلاثة آلاف مليار دولار، وهو رقم أعلى بكثير من ذاك الذي أعلنه مكتب المُوازَنة.
(1) - مقالة تحليلية للكاتبة إسراء البدر نشرت بموقع الألوكة بتاريخ تاريخ الإضافة: 31/ 05/2009 ميلادي - 6/ 6/1430 هجري