فهرس الكتاب
ولعلَّ النتائج التي انعكستْ من جراء حربي أمريكا على العراق وأفغانستان: أن وصل عدد العاطلين عن العمل في المجتمع الأمريكي إلى أكثر من 11 مليون أمريكي عاطل عن العمل، والبطالة وصلت إلى أكثر معدلاتها منذ 16 عامًا، وأن واحدًا من مجموع عشرة أشخاص يملكون عقارًا أصبح مهددًا بفقدان بيته؛ لعدم قدرته على تسديد الديون المتعلِّقة بذمته.
أيضًا أسواق البورصات تشهد انحدارات في الأسعار لم يشهد لها التاريخ مثيلًا؛ إلاّ في عام 1931م، حيث فقد مؤشر"داو جونز الصناعي"- على سبيل المثال - أكثر من 33 في المائة من قيمته خلال عام 2008م، ملايين الأمريكيين فقدوا مساكنهم وأموالهم وأحلامهم، الحكومة تصرف ما لا تملك، والعجز في الميزانية يصل إلى 455 مليار دولار.
هذه الخسائر دفعتِ الشَّعب الأمريكي إلى الضَّغط على الحكومة الأمريكيَّة الحالية لتحديد موعد الانسحاب منَ العراق، وقد أعْلَنَ ذلك أوباما؛ لكن الانسحاب لن يكون كليًّا؛ إذ سيبقَى الكثير منَ الجيش الأمريكي وجنوده في العراق إلى عام 2016.
وهذا الأمر يعني أنَّ كلفة الحرب على العراق ستَتَرَاوَح ما بين تريليون وتريليون وأربعة أعشار؛ أي: تكاليف وأعباء كبيرة على المواطن الأمريكي، الذي يطمح إلى الإسراع في سحْب قوات بلادِه من العراق؛ لأنَّ البَقاء لسنتين إضافيتين في العراق يعني أنه سيضيف 500 مليار دولار على الأقل إلى الكلفة الكلية للحرب؛ إذ إنَّ الحرب تُكلِّفُ أمريكا شهريًّا 80 مليار دولار، وكلفة إرسال الجنود إلى المنطقة 2.5 مليار دولار، في حين تبلغ تكلفة الوجْبة الغذائية للجندي الأمريكي الواحد أكثر من ستة دولارات، وتَتَرَاوَح تكلفة إلقاء القنابل ما بين عشرة آلاف إلى 15 ألف دولار في الساعة.
في حين تبلغ تكلفة تشغيل حاملة الطائرات الواحدة ثلاثة ملايين دولار يوميًّا، ويشير خبراء الاقتصاد في الولايات المتحدة إلى أن كل أسرة أمريكية ستتحمل عبئًا قدره أكثر من 5000 دولار من نفقات الحرب في العراق، ولا يستبعد هؤلاء الخبراء أن تؤدى هذه الحرب إلى متاعبَ اقتصاديةٍ على مدى حقبة كاملة، وأن يزداد العجز التجاري وتزداد نسبة التضخم.
أما الآثار البعيدة على الاقتصاد الأمريكي، فإنها ستكون آثارًا كبيرة ومفزعة للمجتمع الأمريكي، مثلًا الرعاية الطبية ونظام الضمان الاجتماعي والتعليم، حسب الباحثة الاقتصادية الأمريكية