فهرس الكتاب
لذلك كانت عنايتهم بإفساد الإسلام في مصر - أو بعبارة أخرى محاولة إخراج مصر من الإسلام - عناية شديدة، وبذلوا في سبيل تحقيقها جهودًا مركزة قد تكون أوسع نطاقًا وأعمق أثرًا من أي محاولة أخرى قاموا بها في بقية العالم الإسلامى (فيما عدا محاولاتهم التى بذلوها في تركيا لإزالة الخلافة حتى حققوا هدفهم على يد كمال أتاتورك) ." [1] "
بين أوباما ولويس التاسع ملك فرنسا قائد الحملة الصليبية السابعة:
إن الناظر والمتمعن في حال باراك أوباما وكذلك في خطابه الذي قدمه للعالم الإسلامي ليدرك تمام الإدراك أن الرجل إنما استفاد من خلفيته في دراسته للتاريخ، وقد ذكر ذلك في خطابه حين أشار لخلفيات الصراع التي من بينها الحروب الدينية!، ليكون خير مطبق لوصية الملك الفرنسي لويس التاسع قائد الحملة الصليبية السابعة بعدما ذاق مُرَّ الهزيمة والأسر لمدة أربع سنوات حتى فداه قومه، وعلم أن أهل الإسلام ما دامت فيهم روح العقيدة فلن يهزمهم السلاح وحده، فقال ناصحًا بني قومه وملته وأحفاده من بعده: (إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده ــ فقد هزمتم أمامهم في معركة السلاح ــ ولكن حاربوهم في عقيدتهم فهي مكمن القوة فيهم) .
فباراك علم أن بوش قد وحَّد أهل الحق عليه، وجيَّش بحماقته أهل الإسلام ضده يرمون أمريكا جهدهم، فهذا بالسنان وهذا بالبيان وهذا باللسان، وهذا بالمال وآخر بالدعاء وهكذا، قتلًا وفضحًا وتحريضًا، حتى كادت أن تذهب ريحهم وتصايحت كالحُمُر قادة جندهم منذرين بالويل والثبور والهزيمة الساحقة إن لم يتم تدارك الأمر، فعلم أن الخير له في أن يُظهر المهادنة حتى لا تكسر البندقة، وأن يحل بدار القوم متلونًا منافقًا علَّه يظفر بشيء يرجع به إلى قومه.
(1) - والكلام بطوله منقول من النسخة الإلكترونية لكتابه (واقعنا المعاصر) فليراجع لنفاسته وكبير قيمته.