فهرس الكتاب
وتلك أقوال صريحة لا تحتاج إلى تعليق ..
فالمطلوب هو صرفُ المسلمين عن دينهم وعن قرآنهم، وليكونوا بعد ذلك ما يكونون. فإذا عجزوا عن تنصيرهم كما كانوا يشتهون ويخططون في البدء، فينبغى على الأقل أن ينتزعوا من قلوبهم ذلك الشيء المرهوب، الذى يزعجهم ويفزعهم حتى وهو كامن في قلب"الرجل المريض"كما صرح أحد الكتاب في كتاب"الغارة على العالم الإسلامي"حيث قال: إن أوروبا كانت تفزع من الرجل المريض لأن وراءه ثلاثمائة مليون من المسلمين على استعداد للجهاد بإشارة من أصبعه!
نعم! إنها روح الجهاد في هذا الدين أشد ما يفزعهم منه، وإن كان كل شئ فيه مقيتًا لديهم لا يطيقون أن يبصروه! ولعل خير نموذج نقدمه في مجال الغزو الفكرى هو التجربة المصرية .. فقد كانت للصليبيين عناية خاصة بمصر بالذات، وبالقضاء على الإسلام فيها، بسبب مركزها الحيوي المؤثر في قلب العالم الإسلامي، وبالذات بسبب وجود الأزهر فيها، مما جعلها مركز الإشعاع الروحى والثقافى للعالم الإسلامي كله.
قال أحد المبشرين في كلمة له في المؤتمر التبشيري الذي عقد في القاهرة سنة 1906 وهو يتساءل عما إذا كان الأزهر يتهدد كنيسة المسيح بالخطر: إن السنيين من المسلمين رسخ في أذهانهم أن تعليم العربية في الجامع الأزهر متقن ومتين أكثر منه في غيره، والمتخرجون في الأزهر معروفون بسعة الاطلاع على علوم الدين وباب التعليم مفتوح في الأزهر لكل مشايخ الدنيا، خصوصًا وأن أوقاف الأزهر الكثيرة تساعد على التعليم فيه مجانًا لأن في استطاعته أن ينفق على 250 أستاذًا. ثم عرض اقتراحًا يريد به إنشاء مدرسة جامعة نصرانية تقوم الكنيسة بنفقاتها لتتمكن من مزاحمة الأزهر بسهولة، وتتكفل هذه المدرسة الجامعة بإتقان تعليم اللغة العربية. وختم كلامه قائلًا: ربما كانت العزة الإلهية قد دعتنا إلى اختيار مصر مركز عمل لنا لنسرع بإنشاء هذا المعهد المسيحي لتنصير الممالك الإسلامية.