الصفحة 55 من 187

وفى أثناء سجنه أخذ يتفكر فيما حلّ به وبقومه، ثم عاد يقول لقومه: إذا أردتم أن تهزموا المسلمين فلا تقاتلوهم بالسلاح وحده - فقد هزمتم أمامهم في معركة السلاح - ولكن حاربوهم في عقيدتهم، فهى مكمن القوة فيهم.

ووعى قومه نصيحته ..

فلما عادوا لغزو العالم الإسلامى مرة أخرى لم يكتفوا بالسلاح وحده، ولكنهم استصحبوا معهم تلك الوسيلة الخبيثة التى نطلق عليها اسم"الغزو الفكري".

والهدف الأخير من الغزو الفكري هو اقتلاع العقيدة الإسلامية من قلوب المسلمين وصرفهم عن التمسك بالإسلام، أما الوسائل فهى كثيرة متعددة، ولكن يمكن حصرها في مجالين أساسيين مناهج التعليم، ووسائل الإعلام.

حين دخل الإنجليز مصر عام 1822 قام جلادستون رئيس الوزارة البريطانية يومئذ في مجلس العموم البريطاني يقول مشيرًا إلى المصحف: طالما كان هذا الكتاب في أيدي المصريين فلن يقر لنا قرار في تلك البلاد!

وفى مؤتمر المبشرين الذى عقد بالقاهرة عام 1906 وقف الخطباء يقولون: لقد فشلنا! فقد فتحنا المدارس والمستشفيات والملاجيء، وأعطينا الأموال وقدمنا الخدمات، ثم لا يدخل في النصرانية بعد ذلك إلا طفل صغير خطفناه من أهله قبل أن يعرف عقيدة أهله، أو رجل كبير جاء إلينا من أجل المال ولا نضمن عقيدته مع ذلك! فقام"الأب زويمر"مقرر المؤتمر يرد عليهم: لقد استمعت إلى إخواني الخطباء، ولست موافقًا على ما يقولون, فليست مهمتنا هى تنصير المسلمين، فهذا شرف ليسوا جديرين به (!) ولكن مهمتنا هى صرف المسلمين عن التمسك بالإسلام، وفى ذلك نجحنا نجاحًا باهرًا بفضل مدارسنا التبشيرية، والسياسية التعليمية التى وضعناها للبلاد الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت