الصفحة 68 من 187

كما أن جيوش الباحثين العملاء وخبراء الـ ( FBI) و الـ ( CIA) وغيرهم والتي تجوب ديارنا وتجري اللقاءات والاجتماعات، وتحرص على حضور بعض الأنشطة والندوات، لتتمكن من القراءة بعمق في طريقة تفكير هذا العالم، المتعدد الشعوب والأعراق المتفاوت في الثقافة والإمكانات المادية المتباين اجتماعيًا، المنتسب لدين واحد رغم تعدد مذاهبه وتعقُّد مكوناته ومدارسه الفكرية ذات المشارب المختلفة، لتخرج من كل هذا بخلاصة تعينهم على اختراق المجتمعات المسلمة، باستقطاب طوائف على أخرى.

ولعل هذا ما انتهجه مركز راند للدراسات حين قدَّم عددًا من الدراسات الخطيرة، والتي تم تطبيق توصياتها بشكل حرفي رغم نشرهم لها ورغم إعلانهم أنهم سيقومون بما أوصت به كاتبة الدراسة، بعد اختراقها للمجتمعات المسلمة في الخليج وغيره.

وكان أثر ذلك جليًا في المسألة العراقية، والوضع المأساوي الذي خلف أعوام النكاية حتى بركت جيوش أمريكا تئن من الألم وتشكو إلى العالم نجدتها، ثم رأينا تدخل استراتيجات فرِّق تسد والتي دعمت حلف (المعتدلين والحداثيين) على حد وصف الدراسة، فبدأت فتاوى المخذلين والعملاء تعطي الشرعية لمن استدبر الحق وسلك درب العمالة لينال شيئًا من لعاعة الدنيا.

فرأينا أصحاب البشوت يفتون للفصائل العميلة، ورأينا أصحاب المنابر والمواقع والبرامج المتلفزة من كهنة السلطان وأحبار الفضائيات يدبجون كل شبهة توهن في عزم المجاهدين، وتبث الفتنة بين صفوفهم لاختلاف القلوب وتناكرها بسبب هذه الفتاوى الضالة المضلة، حتى وُجه الرصاص إلى صدور الإخوة بعضهم البعض بعدما كان تجاه المحتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت