و لعل هذه المراكز وإن عظم خطرها ما كانت لتجد بغيتها وضالتها إلا في من هانت عنده الأمة فطلب لها سفاسف الأمور، وأراد لها الذلة لعدوها بدل العزة عليه، أو مترزق بالدين مأجور، أو في صالحٍ له سابقة وسيرة غبّش عليه أهل الضلال وضوح الحال، وزيّن له شياطين الإنس القول البطال، أو متسلقٍ فرعَ ذات أنواط ليصبح في الفضاء نجمًا مشهورًا من الذين رأوا المعالي بعيدًا طِلابُها و صعبًا نوالهُا فكسحت هممهم أن تنالها، فكتَّبوا أنفسهم في كتائب الرانديين ودافعوا عن أهل الصليب وعادوا المجاهدين , فهي أروَجُ بضاعة اليوم، و هنا لا ننسى العهد البائس الذي قطعه المقتفي آثار محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ورفاعة الطهطاوي في الضلال، حين تعهد بألا تتكرر أحداث الحادي عشر من سبتمبر المباركة مرة أخرى وأنه سيعمل لأجل ذلك! ولمن؟ لكافر حربي! معلنًا أنه ضد الجهاد والمجاهدين وتمادى في غيه حتى أثار الفتنة بين المجاهدين في العراق، وركب الناس في ذلك الصعب والذلول من سفين الشبهات يخوضون لجة الباطل.
إن خطورة هذه المراكز كما ذكرنا تكمن في جيوش العملاء المنتشرين بيننا بل من بني جلدتنا، فالذي نراه أن تفضح سياسات هذه المراكز وأن تتبع أنشطتها وأن تندب طائفة من الأمة أنفسها في متابعة ما تصدره هذه المراكز والقيام بترجمة هذه الدراسات، وفضح مخططاتها ومحاولة معاكسة توصياتها بنشر الوعي الكافي لتبديد هذه الجهود المشؤومة، وكذلك إرسال هذه الدراسات مترجمة لمن يعلم عنه نصرة وغيرة من المشايخ وطلبة العلم وإن اختلفوا معنا في طريقة التغيير، ليؤدوا ما عليهم من الواجب في رد هذه الحملة الشعواء على الإسلام وأهله.