المسلمين، وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه، ثم أخرجته فجاء إلى القدس، وقد جددت حبسه واعتقاله لأجلكم. فقالت ملوك الفرنج:"لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها". [1]
وهكذا يا أمة الإسلام يجدد الطغاة الجاثمين على صدر الأمة نفس أساليب أسلافهم، فيعتقلون صالحي هذه الأمة ويحبسون علماءها ويطاردون مجاهديها، ويلجمون كل فاهٍ يقول الصدق ويقطعون كل لسان يصدع بالحق.
فهذه سجونهم من أدنى الأرض إلى أقصاها، تغص بالموحدين والدعاة المصلحين والشباب المجاهدين، و كل أحد يجد من يدافع عنه إلا الغرباء أهل الديانة الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر الذابون عن الأمة المدافعون عن حياضها المجاهدون في سبيل ربهم، لا يجدون غير التجهم في وجوههم والرمي بأشنع التهم والتحريض والتضييق عليهم والأذية من منافقي الأمة الداعين للتحرر من قيد الشرع المناوئين لتطبيق شريعة ربنا سبحانه وتعالى، المستدبرين القرآن المعرضين عن أحكامه.
وإن تعددت الأساليب إلا أن أولياء الكفر في كل عصر ومصر نهجهم ومقصدهم واحد أبعدهم الله.
بينما نجد ملل الكفر قاطبة تحتفي بأكابر أحبارها وعلماء دياناتها، على ظلمهم وكفرهم وتعبيد الناس لأنفسهم، وعلى ما بهم من ضلالة، بل ويحتفي بهم أهل البغي من حكام أمتنا ومثقفوها فيكرمون أئمة الكفر ويبالغون في إظهار الحفاوة بهم، بينما علماء الإسلام يهانون في السجون ويسفهون في الصحف
(1) - موقع بوابة نور الله: العز عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام.