، إن تكلموا بالحق وجدوا ألف رد يشنع عليهم، وإن دعوا للتصدي للمنكرات ولأهل الكفر رموا بالتطرف والإرهاب، وإن قالوا نريد الشريعة اتهموا بالدعوة للانقلاب على شرعية الدولة.
وهكذا تبكينا المقارنة بين علماء الإسلام و مدعي العلم من أحبار الكفر، ولكن الله الحَكَم وعند الله تجتمع الخصوم ولا إله إلا الله.
ولأن التاريخ يعيد نفسه حين نرى نصير الدين الطوسي وابن أبي دواد وأضرابهم ممن يذكرهم التاريخ بالسوء وفاح نتنهم وتحللت تراجمهم رجسًا وخبثًا وإن ذُكروا لا يُذكرون إلا بشَرِّ سيرة وأخبث سريرة، وإنا كنا نقرأ عنهم فتزكم أنوفنا من قبح سيرتهم، ونتعجب كيف يكون هنالك عملاء وضُلَّال بهذا القَدْر وفي الأمة أئمة وعلماء صادقون صادعون بالحق، لا يخافون في الله لومة لائم تعرف لهم الأمة حقهم من العلم والفضل، حتى رأينا ما يقوم به طنطاوي وحسون وآل الشيخ والعبيكان وأمثالهم من العبث بالدين، وتدبيج الفتاوى حسب الطلب، و إهانة العلم أهانهم الله، و السكوت عن الصدع بالحق فتجرأ الكفار على حرمات المسلمين، وغضوا الطرف حتى بلغت إساءتهم إمام المرسلين صلى الله عليه وسلم، فنعوذ بالله من حالهم و الحمد لله الذي عافنا مما ابتلى به غيرنا وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلًا.
و لكن ما يشيع في النفس الأمل أن هنالك رجالًا ثبتوا على الحق و ما يزالون، يقتفون سير السالف الصالحين والأئمة الأولين، الذين جعلوا أنفسهم دروعًا للدين وحصونًا تأبى للباطل أن تلين، تطير رؤوسهم وتزهق أرواحهم ولا تؤتى الملة والأمة من قِبَلهم، كإمام أهل السنة أحمد بن حنبل وسلطان العلماء العز بن عبد السلام وابن تيمية وغيرهم من شموس هذه الأمة الثابتين على الحق وإن كان الخصم هو السلطان , و ممن كانت السجون امتحانًا لمعتقدهم فتجلت من بعد المحنة كرائم معادنهم، وفاحت روائح كالمسك تعطر كل مجلس يذكر مآثرهم، وتسعد كل نفس تأنس بسيرهم، وترتقي كل همة حين تتحدث عن صبرهم وجلدهم وصدقهم في طلب الحق وتبليغه، ولعلنا يضيق بنا المقام إن