ومخطيء من يظن أن أوباما جاء ينشد سلامًا من منطلق قوة، أو لأن رؤيته للأمور تختلف عن رؤية بوش بصورة كبيرة ومغايرة، ولكن الحقيقة هي أن هنالك أسبابًا جوهرية ووجيهة حملته حملًا على أن يأتي بنفسه ليطرح رؤيته في المسائل العالقة دون الخوض في التفاصيل كما أعلن ذلك، وسيأتي تفصيل ذلك حين نناقش خطابه بإذن الله ونعلق على بعض فقراته.
غير أننا في هذا الفصل نود أن نشير لأمور مهمة لا يمكن تجاهلها، بل تعتبر أثافي القدر الذي طبخت عليه أمريكا طبخًا حتى هرول رئيسها لمخاطبة العالم الإسلامي بصورة مباشرة، ونحن هنا نتناول هذا الأمر بمنظارين من الأهمية بمكان ليفهم القاريء ما نقصده وندفع توهم التناقض حين نتكلم بعزة المسلم ونلبس على عدونا ثوب الصغار، ثم حين نتكلم عن لؤمه وخبثه وتحدثه بصلف وتكبر، والمنظاران هما:
الأول من ناحية نكاية المجاهدين في دولة العلوج وأثر ذلك عليهم وعليها.
والثاني من ناحية تكبر وصلف أي رئيس أمريكي حين يخاطب الأوغاد من عملائه والمنخدعين به.
الخسائر الفادحة:
من المعلوم بداهةً أنه لا شيء يفني الرجال و يأكل المال ويبدده مثل الحرب، ولقد دخلت أمريكا في حرب ظنتها في باديء رأيها وغمرة طيشها وزعارتها وانتفاش ريشها نزهةً لجنودها، ورحلة ترفيهية يصطاد فيها العلوجُ رعاةُ البقر شراذمَ الإرهابيين! و يمارسون فيها القتل على الطبيعة كما يلعبون بالسيقا والأتاري والبلاي ستيشن!