الصفحة 9 من 187

فكان لا بد من وقفةِ حزمٍ وحسم، حزمٍ مع المنجَرِّين خلف سراب الأماني والراغبين في خيرٍ ينالونه من الغرب بتعايش سلمي لا ضغينة فيه ولا حرب، وحسمٍ مع من اتخذ العلم والديانة هزوًا يلعب بهما ليضل الخلق عن الحق، ولنهتك سترًا غطى عوار الشبهات بصادق من القول يحكي الحقيقة، ولنفضح أولئك"الَّذِينَ جَعَلُوا النِّفَاقَ عَادَةً وَمَكْسَبًا، وَالتَّمَلُّقَ خَدِيعَةً وَمَلْعَبًا، فَإِذَا وَجَدُوهُ مَقْبُولًا فِي الْعُقُولِ الضَّعِيفَةِ أَغْرَوْا أَرْبَابَهَا بِاعْتِقَادِ كَذِبِهِمْ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى الاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ". [1]

ولئلا يخرج علينا في كل مناسبةٍ صاحب بشتٍ ينصر ملة الكفار ويخذل أمة الإسلام، وكلما تفسَّخَ وجهٌ وعجزوا عن تزيينه استبدلوه بآخر، وهذا ديدن الطواغيت في كل زمان ومكان، فتعسًا لمن جعل نفسه وعِلمه مطيةً يبلغ بها الغاية الأمريكان، من مشايخ الفضائيات العميلة اللاحنين في القول، الذين يصمتون دهرًا ثم يتكلمون هَجرًا.

ولقد تأسفنا غايةَ الأسف أن يظهر لنا في فضائية العربية"الدكتور"عائض القرني ليُزكِّي أوباما ويدافع عنه، ورغم مخالفتنا لعائض بل اعتبارنا أنه يقف في الصف الآخر المدافع عن عمالة الحكام المحارب للمجاهدين، كنا نقول لعل الرجل مقهور مجبور!، إلا أن ما قاله في الفضائية كتعليق على خطاب أوباما أعجزنا عن فهم حاله ومنتهى مآله الذي عليه اليوم، ولو اكتفى بما قاله في الفضائية لقلنا الرجلُ فُتِنَ وانبهر بخطاب أوباما لأنه لمس فيه خلافًا في اللهجة والطريقة التي كان يخاطب بها الأرعن جورج بوش العالم!

فقلت بسم الله أرقيك! لعل الرجل مسحور؟!

ولكنه ثنَّاها بمقالةٍ [2] أشنع من مقولته وكتابةٍ أسوأ من كلامه، فزادت حيرتنا على أي شيء يُزكي القرني أوباما، أخالطه مُساكنةً؟! أم أستدان منه فأقرضه وكان في إقراضه شهمًا سخيًا، وفي اقتضائه سمحًا كريمًا؟!، أم سافر معه فخبر دينه وخلقه وعقله وطبعه؟!.

ثم لما تمعنا في الأمر وجدنا أن السِّر وراء الإتيان به إلى تلك الفضائية إعجابٌ أبداه في أول العام بتسنم الأُوبام حُكْمَ بيتِ اللئام، و كتب في ذلك مقالةً ركيكةً ركاكةً مُخجلة، زلَّ فيها زلةً مُنكرة في ترجمة هذا النَّكِرَة، مع تخليطٍ رهيب وجهلٍ معيب، وتهويمٍ في فضائل عُباد الصليب على قومٍ والاهم

(1) - أدب الدنيا والدين للماوردي صفحة 124

(2) - تجدونها بطولها في الملحقات بآخر الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت