بعدما سجنوه من زمن ليس بالقريب، فعلم القوم أنه أفضلهم في التحليل والتضليل، فضحًا وإسقاطًا له زيادة على سقوطه! وامتهانًا له زيادة على مهانته، وكان خيرًا له أن يجالس محمد عبده الفنان ويسامره ويعارضه في لحن قصيدته [1] ويتغنى بها معه، مما قاله في كتابته ومقالته!.
ونقول لهذا المفتون بخطاب كذَّاب البيت الأبيض الجديد:"َإِنَّ الْمَلَقَ مَصَائِدُ الْعُقُولِ، وَالنِّفَاقَ تَدْلِيسُ الْفِطَنِ، وَهُمَا سَجِيَّةُ الْمُتَصَنِّعِ. وَلَيْسَ فِيمَنْ يَكُونُ النِّفَاقُ وَالْمَلْقُ بَعْضَ سَجَايَاهُ خَيْرٌ يُرْجَى، وَلاَ صَلاَحُ يُؤَمَّلُ. وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَتْ الْحُكَمَاءُ: اعْرِفْ الرَّجُلَ مِنْ فِعْلِهِ لاَ مِنْ كَلاَمِهِ، وَاعْرِفْ مَحَبَّتَهُ مِنْ عَيْنِهِ لاَ مِنْ لِسَانِهِ." [2]
وما فِعلُ أوباما يا قرنيُّ برشيد! ولا عينه بالتي ترحم من أهلِ أفغانَ الوليدَ [3] !
وإن أوباما جاء متملقًا منافقًا حتى يحصل على ما يريد وقد قيل:"وَالْمَلَقُ ذُلٌّ، وَالنِّفَاقُ لُؤْمٌ، وَلَيْسَ لِمَنْ وُسِمَ بِهِمَا وُدٌّ مَبْرُورٌ وَلاَ أَثَرٌ مَشْكُورٌ." [4]
وإنا وإن أخذنا عائض القرني كمثال فلم يكن قصدنا شخصه -وإن شددنا في النكير عليه- بقدر ما كان قصدنا أن نرد على هذا المنهج المتهافت والذي يُراد له أن يجد مكانًا بين الناس، بعدما فشلت فتاوى العبيكان وأضرابه في منع الجهاد ضد الأمريكان أو منع الناس من النفير إليه!، وهو ثوبٌ جديد ولا شك يراد منا أن نلبسه لأن الإدارة الأمريكية غيرت ثوبها، فيلزم منا أن نغير كذلك!
وإن الخيرَ كلُّ الخيرِ في الثبات على المنهج والاستقامة على نهج واحد، بدل الروغان والتلاعب. ولنكن مع أعدائنا صُرَحاءَ وُضَحاءَ في الحق كما هُم في صراحتهم ووضوحهم معنا في العداوة، ولنترك المداهنةَ والتملقَ والنفاق.
خَلِّ النِّفَاقَ لِأَهْلِهِ وَعَلَيْك فَالْتَمِسْ الطَّرِيقَا *** وَارْغَبْ بِنَفْسِك أَنْ تُرَى إلا عَدُوًّا أَوْ صَدِيقَا
(1) - ذلك لأنه أعطى الفنان محمد عبده حق التغني بقصيدته"الواحد الأحد"بزعم أن جمهوره أكبر وقاعدته أوسع!!!
(2) - أدب الدنيا والدين صفحة 127.
(3) - إشارة للقصف الذي لا يرحم أطفال الأفغان.
(4) - المصدر السابق 127