و لم تقع بيدي دراسات تحصر خسائر جيش الصليب في أفغانستان على وجه الدقة منذ بداية الحرب على الإسلام، لا من المجاهدين ولا من المنصفين من أعدائهم أو المعارضين لهذه الحرب ولا المهتمين بهذا الجانب من الباحثين والدارسين، وأعني دراسات جامعة متخصصة رغم أن بيانات المجاهدين وعملياتهم شاهدة على مقدار الخسارة التي يتكبدها العدو الصليبي، و هذا القصور مني لعدم استغراقي في البحث لضيق الوقت.
ولكن يمكننا القول بشكل عام، أن الانهيار قد بدأ من أفغانستان التي أهدرت على جبالها أطنان من الأسلحة والذخائر وهي تبحث عن أهدافها دون جدوى، و لقد سمع العالم بأسره وشهد على صيحات قادة جيش أمريكا وحلفائها من دول البغي ثم حلف الناتو بعد ذلك، أنهم يخسرون الحرب في أفغانستان، وأنهم يطالبون بالمزيد من القوات ليزج بها في محرقة العلوج، وأن المجاهدين باتوا يدقون أبواب عاصمة البلاد وأن سيطرة الطالبان تتقدم بشكل مريع، وأنها عائدة للحكم بإذن الله ولا شك.
ونحن في هذه الأيام تهب علينا بشريات التمكين والنصر ونحن نسمع كل ساعة ويوم حفنة من العلوج تساق إلى سقر بفضل الله العظيم، ونسمع عن طائراتهم التي تتساقط بفعل ضربات المجاهدين نصرهم الله وسدد رميهم.
ولا تفوتنا الإشارة إلى الخسائر الفادحة التي تتكبدها قوات الناتو في خطوط إمدادها العسكرية التي تنقل المؤن والذخائر وما تحتاجه هذه القوات في حربها ضد المجاهدين، وبلغت خسارتهم مبلغًا أنهم صاروا يبحثون عن بلدان أخرى غير باكستان تكون الطرق عبرها آمنة لمرور شاحنات الإمداد، وإلا صارت هذه القوات في وضع لا تحسد عليه.