الأهلية فإن ذلك ينفعه1، وكان بعض السلف2 إذا توجه إلى شيخه تصدق بشيء وقال: اللهم استر عيب معلمي عني، ولا تذهب بركة علمه3 مني، وقال الشافعي رضي الله عنه: كنت أصفح الورقة بين يدي مالك -رحمه الله- صفحا رفيقا هيبة له لئلا يسمع وقعها4، وقال الربيع: والله ما أجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلَيَّ هيبة له5، وقال حمدان بن الأصبهاني6: كنت عند شريك7 فأتاه بعض أولاد الخليفة المهدي فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث فلم يلتفت إليه وأقبل علينا، ثم عاد فعاد شريك بمثل ذلك، فقال ابن الخليفة: أتستخف بأولاد الخلفاء؟ قال: لا ولكن العلم أجل عند الله من أن أضيعه8، فجثى على ركبتيه فقال شريك: هكذا يُطلب العلم9، روي أن يحيى بن سعيد10 القطان كان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة مسجده، فيقف بين يديه: علي بن المديني11
1 تذكرة السامع 88.
2 تذكرة السامع 88.
3 تذكرة السامع 88.
4 تذكرة السامع 88.
5 تذكرة السامع 88.
6 هو حمدان بن علي الأصبهاني.
7 هو أبو عبد الله، شريك بن عبد الله بن الحارث النخعي الكوفي: عالم بالحديث، فقيه، اشتهر بقوة ذكائه وسرعة بديهته، كان قاضيا، وكان عادلا في قضائه، مولده في بخارى، ووفاته بالكوفة سنة 177هـ. تاريخ بغداد 9/ 279، والأعلام 3/ 163.
8 أدب الإملاء والاستملاء 133.
9 أدب الإملاء والاستملاء 133، تذكرة السامع ص88، وكتاب العلم للنووي ص105، والسير 8/ 184.
10 أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي: من حفاظ الحديث، ثقة حجة، من أقران مالك وشعبة، من أهل البصرة، كان يفتي بقول أبي حنيفة. قال أحمد بن حنبل:"ما رأيت بعيني مثل يحيى القطان"، توفي في سنة 198هـ. تاريخ بغداد 14/ 135، وتذكرة الحفاظ 1/ 274.
11 هو أبو الحسن، علي بن عبد الله بن جعفر، المديني، البصري: محدث مؤرخ، كان حافظ عصره، وكان أعلم من الإمام أحمد باختلاف الحديث، له نحو مائتي مصنف، ولد بالبصرة، ومات بسامراء سنة 234هـ. تذكرة الحفاظ 2/ 15، وتهذيب التهذيب 7/ 349.