فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 344

مناظرة بين الشافعي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما 1:

قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم2: حدثنا الشافعي قال: ذكرت لمحمد بن الحسن الدعاء في الصلاة فقال لي: لا يجوز أن يدعى في الصلاة إلا بما في القرآن وما أشبهه، قال: قلت له: فإن قال رجل: اللهم أطعمني قثاء وبصلا وعدسا وارزقني ذلك أو أخرجه لي من أرضي، أيجوز ذلك؟ قال: لا، قلت: فهذا في القرآن، فإن كنت إنما تجيز ما في القرآن خاصة فهذا فيه، وإن كنت تجيز غير ذلك فلم حظرت شيئا شيئا وأبحت شيئا؟ قال: فما تقول أنت؟ قلت: كل ما جاز للمرء أن يدعو به في غير صلاة فجائز أن يدعو به في الصلاة، بل أستحب ذلك؛ لأنه موضع يرجى سرعة الإجابة فيه، والصلاة القرآن والدعاء، والنهي عن الكلام في الصلاة هو كلام الآدميين بعضهم لبعض في غير أمر الصلاة، قال ابن السبكي3: في المناظرة رد على الشيخ أبي محمد في منعه الدعاء بجارية حسناء.

1 طبقات الشافعية الكبرى 2/ 70-71، وآداب الشافعي ومناقبه للرازي ص162-164.

2 هو أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري: فقيه عصره، انتهت إليه الرياسة في العلم بمصر، كان مالكي المذهب، ولازم الإمام الشافعي، ثم رجع إلى مذهب الإمام مالك، وحمل في فتنة القول بخلق القرآن إلى بغداد، فلم يجب لما طلبوه، فرد إلى مصر وتوفي بها سنة 268هـ، وله كتب كثيرة. الوافي بالوافيات 3/ 338، والأعلام 6/ 223.

3 في طبقات الشافعية الكبرى 2/ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت