فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 344

ويعلم أن ذله لشيخه عز، وخضوعه له فخر، وتعظيم حرمته مثوبة، والتشمير في خدمته شرف، قال صلى الله عليه وسلم:"تعلموا العلم، وتعملوا للعلم السكينة والوقار وتواضعوا لمن تعلمون منه"1، وأخذ ابن عباس -رضي الله عنهما- مع جلالته ومزيته بركاب زيد بن ثابت2 -رضي الله عنه- وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا3، ويقال: إن الشافعي -رحمه الله- عوتب على تواضعه للعلماء فقال"من الطويل":

أهين لهم نفسي فهم يكرمونها ... ولن تكرم النفس التي لا تهينها4

ومنها: ألا ينكر عليه، ولا يتأمر عليه، ولا يشير عليه بخلاف رأيه فيرى أنه أعلم بالصواب منه"من الطويل":

وإن عناء أن تعلم جاهلا ... فيزعم جهلا أنك منك أفهم5

بل ينقاد إليه في أموره كلها، ويلقي إليه زمام أمره، ويذعن لنصحه، ويتحرى رضاه، ولا يختار إلا اختياره، ويأتمر بأمره، ولا يخرج عن رأيه، وليدع رأيه، فخطأ مرشده أنفع له من صوابه في نفسه، وفي قصة موسى والخضر تنبيه على ذلك6، وبالجملة فيكون معه كالمريض مع الطبيب الماهر الناصح، بل هذا أولى لتفاوت ثمرتيهما، والله أعلم.

1 جامع بيان العلم وفضله 1/ 125.

2 هو أبو خارجة، زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي: صحابي، من أكابرهم، كانت كاتب الوحي، ولد في المدينة، ونشأ في مكة، توفي في سنة 45هـ، ولما مات قال أبو هريرة: اليوم مات حبر هذه الأمة. الإصابة ترجمة رقم 2880.

3 تذكرة السامع 87، والمستدرك 3/ 423، والإصابة، وصفة الصفوة 1/ 295، وبقية الخبر:"فأخذ زيد كفه وقبلها وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت نبينا ...".

4 البيت في ديوانه ص89، وانظره في آداب الشافعي ومناقبه 127، والجامع لأخلاق الراوي 1/ 552، وحلية الأولياء 9/ 148.

5 البيت لصالح بن عبد القدوس. وانظر جامع بيان العلم 1/ 447.

6 سورة الكهف، الآية 69، وانظر أيضا تذكرة السامع 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت