فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 344

يجلس حيث انتهى به المجلس كما ورد في الحديث1، فإن قدمه الشيخ والحاضرون فليتقدم لانتفاع الحاضرين بمذاكرته مع الشيخ أو لكبر سنه أو لصلاح2.

ومنها: أن يحرص على قربه من الشيخ ليفهم منه بلا مشقة بشرط ألا يرتفع على أفضل منه3، ولا يؤثر بقربه من الشيخ إلا من هو أولى منه، ولا يقرب من يتسبب فيه إلى قلة أدب، وإذا سبق التلميذ إلى مكان في مجلس الدرس وألفه كان أحق به، فليس لغيره أن يقيمه منه، ولا يبطل حقه بانقطاعه يوما أو يومين مثلا لضرورة إذا حضر، والكلام فيه كالكلام في محترف إذا ألف مكانا من شارع، والمسألة مشروحة في محلها من كتب الفقه، واعلم أنه إذا كان الشيخ في صدر المكان فأفضل الجماعة أحق بما على يمينه ثم شماله، وقد جرت العادة4 في مجالس التدريس بجلوس المتميزين قبالة وجه المدرس والمبجلين من معيد5 وزائر عن يمينه يساره6، وينبغي أن يتأدب7 مع رفقته

1 عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا أتينا النبي -صلى الله عليه وسلم- جلس أحدنا حيث انتهى. الأدب المفرد 164.

2 تذكرة السامع 147.

3 تذكرة السامع 147.

4 تذكرة السامع 149.

5 المبجلون: هم المعظمون ممن حضر من العلماء، والمتميزون من الطلبة عن الشيخ علما وفضلا، والمعيد: هو الذي يعيد الدرس بعد إلقاء الشيخ الخطبة على الطلبة، كأنه معين الشيخ على نشر علمه وتثبيت خطباته وإملائه في أذهان الطلاب شرحا وبسطا، ومعاون للطلبة في إعادة المحفوظات والمراجعة في المذكرات، فهو دون الشيخ وأعظم درجة من عامة الطلبة، وفي تاج العروس: وقال شمر: المعيد من الرجال: العالم بالأمور الذي ليس بغمر، والحاذق المجرب.

6 قال الحافظ جعفر بن محمد: ما رأيت في المحدثين أهيب من محمد بن رافع كان يستند إلى شجرة الصنوبر في داره، فيجلس العلماء بين يديه على مراتبهم، وأولاد الظاهرية ومعهم الخدم، كأن على رءوسهم الطير. تذكرة الحفاظ 2/ 58.

وذكر ابن بطوطة في رحلته 167، والمدرسة المستنصرية ببغداد. فقال: يقعد المدرس وعلى يمينه ويساره معيدان يعيدان كل ما يمليه. وانظر تذكرة السامع 150.

7 تذكرة السامع 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت