والخطيب: وتصح فتاوى أهل الأهواء والخوارج ومن لا نكفره ببدعته ولا نفسقه، واستثنى الخطيب الشراة والرافضة الذين يسبون السلف، والقاضي كغيره في جواز الفتيا بلا كراهة على الصحيح، وقيل: تكره في مسائل الأحكام، ونقل عن شريح1 أنه قال: أنا أقضي ولا أفتي2، قالوا: وينبغي أن يكون المفتي ظاهر الورع مشهورا بالديانة الظاهرة، والصيانة الباهرة3.
فرع: قال الخطيب: ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين4، فمن صلح أقره، وإلا منعه وأمره ألا يعود، وتواعده بالعقوبة على العود، وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار الموثوق بهم، ثم روى بإسناده عن مالك -رحمه الله- قال: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك5، وفي رواية: ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم مني هل يراني موضعا لذلك؟ 6 وقال أيضا: لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه، وما أفتيت حتى سألت ربيعة ويحيى بن سعيد فأمراني بذلك، ولو نهياني انتهيت7.
1 هو أبو أمية، شرح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام، أصله من اليمن، ولي قضاء الكوفة، في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية، واستعفى في أيام الحجاج، فأعفاه سنة 77هـ، كان ثقة في الحديث مأمونا في القضاء، له باع في الأدب والشعر، وعمر طويلا ومات بالكوفة سنة 78هـ. وفيات الأعيان 2/ 460، والسير 4/ 100.
2 الطبقات الكبرى 6/ 138، وكتاب العلم للنووي ص118.
3 كتاب العلم ص117.
4 كتاب العلم ص117.
5 حلية الأولياء 6/ 316، وتذكرة الحفاظ 1/ 208، وتهذيب التهذيب 10/ 7، وصفوة الصفوة 2/ 177، وكتاب العلم ص117.
6 حلية الأولياء 6/ 316، صفوة الصفوة 2/ 177، وكتاب العلم للنووي ص117.
7 صفوة الصفوة 2/ 177.