فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 344

أن يستفصل السائل إن حضر، ويعيد السؤال في رقعة أخرى إن كان السؤال في رقعة ثم يجيب، وهذا أولى وأسلم، وله أن يقتصر على أحد الأقسام إذا علم أنه الواقع للسائل، ثم يقول هذا إذا كان الأمر كذا، وله أن يذكر الأقسام في جوابه، ويذكر حكم كل قسم، لكن هذا كرهه أبو الحسن القابسي1 من أئمة المالكية وغيره وقالوا: هذا تعليم للناس الفجور، وإذا لم يجد المفتي من يسأله فصل له الأقسام، واجتهد في بيانها.

الرابعة2: إذا كان في الرقعة مسائل فالأحسن ترتيب الجواب على ترتيب السؤال، ويجوز ترك الترتيب، ويشبه معنى قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ} الآية [آل عمران: 106] ، وليس أدبا كون السؤال بخط المفتي، ويجوز أن يكون بإملائه، وكان الشيخ أبو إسحاق أحيانا يكتب السؤال على ورق له، ثم يكتب الجواب، وليس له أن يكتب الجواب على ما علمه من صورة الواقعة، فإن أراد خلافه قال: إن كان الأمر كذا فجوابه كذا، وليصبر المفتي على تفهم الجواب للمستفتي، فثوابه على ذلك جزيل، وليكن تأمله للرقعة شافيا3، ويعتني في آخر الكلام أشد فإن السؤال في آخرها، وقد يتقيد جميع الكلام بكلمة في آخرها ويغفل عنها، قال الصيمري: وينبغي أن يكون توقفه في المسألة السهلة كالصعبة ليعتاده، وكان محمد بن الحسن4 يفعله، وإذا وجد فيها كلمة مشتبهة

1 هو أبو الحسن ابن القابسي، علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني: عالم المالكية بإفريقية في عصره، كان حافظا للحديث وعلله ورجاله، فقيها أصوليا، رحل إلى المشرق وعاد إلى القيروان، وأصيب بالعمى في كبره، تولى الفتيا مكرها، وتوفي بالقيروان سنة 403هـ. وفيات الأعيان 3/ 320، والسير 17/ 158، ونكت الهميان 217.

2 كتاب العلم للنووي ص131.

3 كتاب العلم للنووي ص132.

4 هو أبو عبد الله، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني: إمام بالفقه والأصول، وهو الذي نشر علم أبي حنيفة، ولد بواسط، ونشأ بالكوفة، فسمع من أبي حنيفة، وغلب عليه مذهبه، وعُرف به، وانتقل إلى بغداد، فولاه الرشيد القضاء بالرقة، ثم عزله، ولما خرج الرشيد إلى خراسان صحبه، فمات في الري سنة 189هـ، نعته الخطيب البغدادي بإمام أهل الرأي، له كتب كثيرة في الفقه والأصول. تاريخ بغداد 2/ 172، والنجوم الزاهرة 2/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت