فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 344

أي نمنع بالقوافي من هجانا، وامنعوا سفهاءكم، فإذا كان اللفظ مشتقا من المنع، والمنع على الله محال، لزمك أن تمنع إطلاق حكيم عليه سبحانه وتعالى، قال: فلم يحر جوابا إلا إنه قال: فلم منعت أنت أن يسمى الله عاقلا وأجزت أن يسمى حكيما؟ قال فقلت له: لأن طريقي في مأخذ أسماء الله تعالى الإذن الشرعي دون القياس اللغوي فأطلقت حكيما لأن الشرع أطلقه، ومنعت عاقلا لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته، قال ابن السبكي1: وقع في هذه المناظرة في إنشاد البيت"حكموا"بالكاف، وهو المشهور في روايته، وكنت أجوز أن يكون"حلموا"باللام لمقابلته بالسفهاء، ثم رأيت في كتاب الكامل2 للمبرد3 رحمه الله، وهذا البيتان لجرير4"من الكامل":

أبني حنيفة نهنهوا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا5

أبني حنيفة إنني إن أهجكم ... أدع اليمامة لا تواري أرنبا

1 طبقات الشافعية الكبرى 3/ 358.

2 الكامل للمبرد 2/ 914.

3 هو أبو العباس، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، المعروف بالمبرد: إمام العربية ببغداد في زمنه، وأحد أئمة الأدب والأخبار، مولده ووفاته في بغداد سنة 286هـ. تاريخ بغداد 3/ 380.

4 هو أبو حزرة، جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي، اليربوعي، من تميم: أشعر أهل عصره، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه، ويساجلهم، وكان هجاء مرا، ولم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل، وكان عفيفا، ولد ومات في اليمامة سنة 110هـ. الأغاني 8/ 1، والأعلام 2/ 119.

5 ديوان جرير 1/ 466، وطبقات الشافعية الكبرى 2/ 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت