قال الشيخ، أو قال المصنف، ثم يشرع في كتابة ما صنفه المصنف، وإذا فرغ من كتابة الكتاب أو الجزء فليختم الكتابة بالحمدلة والصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليختم بقوله: آخر الجزء الأول أو الثاني مثلا ويتلوه كذا وكذا1 إن لم يكن أكمل الكتاب، فإن أكمله فليقل: تم الكتاب الفلاني، ففي ذلك فوائد كثيرة، وكلما كتب اسم الله تعالى أتبعه بالتعظيم مثل: تعالى، أو سبحانه، أو عز وجل، أو تقدس، أو تبارك، ويتلفظ بذلك، وكلما كتب اسم النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب بعده الصلاة عليه والسلام2، وجرت عادة السلف والخلف بكتابة صلى الله عليه وسلم3، ولعل ذلك لموافقة الأمر في الكتاب العزيز في قوله4: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا} [الأحزاب: 56] ، ولا يختصر الصلاة في الكتابة، ولا يسأم من تكريرها كما يفعله بعض المحرومين من كتابة: صلعم أو صلع أو صلم أو صم أو صلسلم، فإن ذلك مكروه5 كما قال العراقي ويقال: إن أول من كتب صلعم قطعت يده6، واعلم أن أجر كتابة الصلاة بكمالها عظيم، وهو من أكبر الفوائد العاجلة7، وإذا مر بذكر أحد من الصحابة كتب رضي الله عنه، أو رضوان الله عليه، أو مر بذكر أحد من الأئمة لا سيما الأعلام وهداة الإسلام8 كتب رحمه الله، أو
1 تذكرة السامع 174.
2 تذكرة السامع 175.
3 تذكرة السامع 175.
4 تذكرة السامع 176، وانظر أيضا الجامع لأخلاق الراوي 1/ 419.
5 هذا الاختصار فيه إساءة الأدب، وترك الأفضلية؛ لأن الصلاة على الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- منصوص عليه، والسلام عليه مسنون، ولأنه من حقه -صلى الله عليه وسلم- على المؤمنين، ولأن ثواب ذلك عائد إلى المسلمين، فكيف يختصر الصلاة عليه وهو بالمؤمنين رءوف رحيم، وترجى شفاعته يوم الدين، وتملى صلاته في أوان حياته وبعد الممات، وقال ابن منده: سمعت حمزة بن محمد الحافظ يقول: كنت أكتب الحديث ولا أكتب"وسلم"، فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام فقالي: أما تختم الصلاة عليَّ في كتابك؟!
6 انظر تدريب الراوي 2/ 77.
7 شرح صحيح مسلم 295-296 مقدمة، وتذكرة السامع والمتكلم 175-176.
8 تذكرة السامع 177.