قيس بن مسلم1 عن طارق بن شهاب2 عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه أمر بقتل المحرم الزنبور3.
من هذا ما روي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه لعن الواصلة والمستوصلة4 وقال: ما لي لا ألعن من لعنه الله؟ فقالت امرأة: قرأت كتاب الله فلم أجد فيه ما تقول، فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} 5 [الحشر: 7] ، وإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن الواصلة والمستوصلة، ذكره البخاري وغيره6، وفي هذا زيادة في الاستدلال، وهو أن من لعنه رسول الله فقد لعنه الله لقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] .
وروى البيهقي في المدخل7 بسنده إلى الفريابي8 قال: قال المزني أو الربيع الشك منه: كنا يوما عند الشافعي بين الظهر والعصر إذ جاء شيخ عليه جبة صوف وعمامة صوف وإزار صوف وفي يده عكازه قال: فقام الشافعي وسوى ثيابه واستوى جالسا، قال: وسلم الشيخ وجلس، وأخذ الشافعي ينظر
1 هو أبو عمرو الكوفي، قيس بن مسلم الجدلي العدواني: تابعي، محدث ثقة، من كبار الحفاظ، كان مرجئا، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتا، وكانوا يقولون: ما رفع رأسه إلى السماء منذ كذا وكذا تعظيما لله، توفي في سنة 120هـ. تهذيب التهذيب 3/ 452-453.
2 هو أبو عبد الله، طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي: شجاع من الغزاة، أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ثلاثا وثلاثين غزوة، وسكن الكوفة، توفي في سنة 83هـ. الإصابة ترجمة 4219.
3 تفسير القرطبي 6/ 304، والمجموع 7/ 302، وسنن البيهقي الكبرى 5/ 12، والأم 7/ 213.
4 البخاري 5/ 2219، وسنن الترمذي 4/ 236، ونيل الأوطار 6/ 340، والتمهيد لابن عبد البر 17/ 404، والسنن الكبرى 5/ 421، وسنن النسائي 8/ 146، وتحفة الأحوذي 8/ 55.
5 تفسير القرطبي 18/ 18.
6 صحيح البخاري 5/ 2216-2219.
7 طبقات الشافعية الكبرى 2/ 243 والنقل منه حرفيا، انظر 2/ 243-245.
8 هو أبو عبد الله، محمد بن يوسف بن واقد الضبي بالولاء، التركي الأصل، الفريابي: عالم بالحديث، من الحفاظ، أخذ بالكوفة عن سفيان، وقرئ عليه بمكة، ونزل قيسارية بفلسطين، وتوفي بها سنة 212هـ. السير 10/ 114، وتهذيب التهذيب 9/ 335.