(( يا عائشة، لولا أن قومك حديثو عهد بشرك، لهدمت الكعبة، وألزقت بابها بالأرض، ولجعلت لها بابًا شرقيًا، وبابًا غربيًا، وزدت فيها ستة أذرع، فإن قومك اقتصرتها حين بنت الكعبة ) ).
وفي رواية في الصحيحين: (( فإن بدا لقومك من بعد أن يبنوه، فهلمي لأريك ما تركوا منه، فأراها قريبًا من ستة أذرع ) ).
وفي قوله: (( فإن بدا لقومك .. .. ) )إلخ، تصريح بالإذن في أن يفعل ذلك بعده عند القدرة عليه والتمكن منه.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (( لولا .. .. ) )إلخ، حث عليه، ودلالة على أن المانع منه حداثتهم بالشرك، وتنبيه على أنه -أي فعل ذلك- من مهمات الدين عند تمكن الإسلام، وهذا هو المعنى الذي حث ابن الزبير على هدم الكعبة واستيفاء قواعدها، فلم يكن بذلك ملومًا، ولا عد منتهكًا حرمةً، بل قائمًا في ذلك بالحرمة رضي الله عنه.
ومدلول هذا الحديث -تصريحًا وتلويحًا- يبيح التغيير في البيت إذا كان لمصلحة ضرورية أو حاجية أو مستحسنة، والله أعلم )) . اهـ كلام المحب الطبري، ومن خطه نقلت.
وهو مشتمل على نفائس تقدمت الإشارة إلى كثير منها، فتأمله مع ما مر ويأتي، لا سيما قوله أولًا: (( فرأى أن التعظيم به أنسب وأولى ) )؛ فإنه موافق لما مر