...
تمهيد
في ذكر إضاءات وقبسات من دُرَرِ كلام العلامة ابن القَيِّم رحمه الله، جعلتها توطئة وتقدمة بين يدي هذا الباب، وأجملها في النقاط التالية:
أ - بيان حفظ الله - سبحانه - لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
لقد بعث الله - عزوجل - نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالهُدَى ودين الحق، وأنزل عليه كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأمره بتبليغه إلى الناس كافة، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: ٦٧] .
وتَكَفَّلَ - سبحانه - بحفظ هذا الكتاب، فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: ٩] .
وقد وَكَلَ إلي نبيه صلى الله عليه وسلم مهمة البيان للقرآن، فقال عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: ٤٤] .
وقال سبحانه: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: ٦٤] .
فَقَامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خير قيام: يُفَصِّلُ مُجْمَلَهُ، ويُقَيِّدُ مطلقه، ويشرح ألفاظه، ويُوَضِّحُ أَحْكامه ومعانيه، فكان هذا البيان منه صلى الله عليه وسلم هو سُنَّتَه التي بين أيدينا.