يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: " أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم انصرف، فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر " وهذا فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- عام الفتح أمرهم بالإتمام, معللاً بأنهم قوم سَفْر؛ سفر: جمع مسافر؛ أصل جمع سافر، كصحب جمع صاحب, وركب جمع راكب, فسفر جمع سافر, والسافر هو المسافر " ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً " وهكذا فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- ما حفظ عنه أنه قال لهم: أتموا بمنى.
قال: " وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر بن الخطاب صلى للناس " يعني صلى بهم " بمكة ركعتين " لأنه مسافر " فلما انصرف، قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر, ثم صلى عمر ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً "، كسابقة.
" سئل مالك عن أهل مكة: كيف صلاتهم بعرفة؛ أركعتان أم أربع؟ وكيف بأمير الحاج إذا كان من أهل مكة؛ أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات أو ركعتين؟ وكيف صلاة أهل مكة في إقامتهم؟ "
فأجاب: " فقال مالك -رحمه الله تعالى-: يصلي أهل مكة بعرفة ومنى ما أقاموا بهما ركعتين، ركعتين, يقصرون الصلاة, حتى يرجعوا إلى مكة " والعمدة في ذلك كونه -عليه الصلاة والسلام- لم يأمر أحداً بالإتمام, " قال: وأمير الحاج –أيضاً- إذا كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة " يعني ولو لم تتحقق مسافة القصر, " وأيام منى وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيماً بها؛ فإن ذلك يتم الصلاة بمنى " إذ لا يتصور أن الشخص يجمع ويقصر في موطن إقامته, مسألة المسافة وقد اختلف فيها العلماء -كما هو معروف- قابلة للاجتهاد, لكن بدون مسافة؛ في بيته يجمع ويقصر, نعم؟
طالب: . . . . . . . . .
ليس له ذلك, ولذا أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أهل مكة بأن يتموا " وإن كان أحد ساكناً بمنى مقيماً بها, فإنه يتم الصلاة بمنى، وإن كان أحد ساكناً بعرفة مقيماً بها " فإنهم يتموا " فإن ذلك يتم الصلاة بها -أيضاً-" هو الذي يظهر أما السفر ما تحققت المسافة عندهم, هو الذي يظهر مثل رأي مالك.
طالب: . . . . . . . . .