فقال - عليه الصلاة والسلام -: «ألا أخبركم على شيء تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: تُسبحون وتحمدون وتُكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين» .
هذا يدل على فضل هذا التسبيح والتحميد والتكبير بعد كل صلاة، وأنه يقوم مقام الصدقة والعتق، لمن عجز عن ذلك، وهذا من فضل اللَّه - سبحانه وتعالى -.
فإن المؤمن إذا ترك العمل الصالح عجزاً عنه، وهو يحب أن يعمله ويريده لولا العجز، كتب اللَّه له مثل أجر العاملين، فضلاً منه وإحساناً، كما في الحديث الصحيح، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كتبَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ وهو صَحِيح مُقِيم» (١) .
وفي حديث أبي كبشة الأنماري قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الدُّنْيَا لأَرْبَعَة: رجل أعطاه اللَّهُ عِلْمًا وأعطاه مَالاً، فَهُوَ يَتَّقِي فِي مالهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ أنَّ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، قال: فهو بِخير الْمَنَازِلِ، والثاني: رجل أعطاهُ اللَّهُ عِلْمًا، وَلَمْ يعطهِ مَالاً، فَقال: لَوْ كانَ لِي من المَال مثل فلان لَعَمِلْتُ مثل عَملِه، قال: فَهذا بِنِيَّتِهِ، فَهما في الأَجْرِ سَوَاءٌ؛ لأنه عاجز، فصار بنيته الصادقة مع عجزه يُعطى مثل أجر العامل؛ هذا من فضل اللَّه وجوده وكرمه - سبحانه وتعالى -، قال: ورجل آتاَهُ اللَّهُ مَالاً، وَلَمْ يُعطه