فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 473

الجَنَّةِ بِمِلءِ كَفٍّ مِنْ دَمٍ يُهريقه بغير حقٍّ " (١) . ولا شك أن القاتل إذا تَجَرَّأَ وأفسَدَ هذه الصورةَ البدِيعةَ المخلُوقَةَ في أحسَنِ تَقْوِيمٍ فقد أَفِكَ وباءَ بإثمٍ عظيم.

ثالثها: استَثْنَى الحديث ثلاثة فقط، ووجهُهُ: تَعَلُّقُ المصلحةِ بذلك، وواجِب على الإمام البدار إليه:

" الثيب الزاني ": لأنَّه هَتَكَ عصمةَ الله فأُبيحَ دَمُهُ (٢) ، وفيه مَفسَدَة عظِيمَة فاقتَضت الحكمةُ درؤها بذلك.

" والنفس بالنَّفس " ولَمَّا هَتَكَ عِصمَةَ النَّفس -وهي عظيمة- أخذ في مقابلتها النَّفس المعصومة، وهو مصلحة جَسِيمَة: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: ١٧٩] .

" والتَّارِكُ لِدِينِهِ " فإنَّهُ حَلَّ نِظامَ عَقْدِ الإسلام؛ فوجب مقاتلته بالمُرْهَفَاتِ المُزيلَةِ للهَام. وشمل قوله " المفارق للجماعة": القلب واللسان (٣) .

رابعها: استثناءُ المرتَدِّ مِن الإسلام باعتبار ما كان قبلَ الرِّدةِ، والعلاقة (٤) باقية بدليل استثنائِهِ، وأنَّهُ لا يجوزُ بيعُهُ لكافِرٍ على الأَصَحَ (٥) ، ففيه الجمْعُ بين حقيقةِ المسلم ومجازه، وهي مسألة أصولِيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت