فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 88

ومثاله: ما أَخْرَجَه البُخَاريُّ فِي صحيحه، فقال: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ» . (١)

وكما ترى فِي هَذَا الحدِيثِ يَجْتَمِعُ فيه صِفَتا الاتصال والرَّفع مَعًا حَتَى يُطْلَق عَلَيه حَدِيثًا مُسْنَدًا؛ فإذا اختل أَحَد الشَّرطين مثل: انقطاع السَّند أو كَانَ الحدِيثُ مَوقُوفًا أو مَقْطُوعًا فلا يُسَمَّى مُسْنَدًا، حَتَى يَكُون مُتَّصِلاً مَرفُوعًا، وقد يَكُون صَحِيحًا أَو ضَعِيفًا تبعًا للسَّندِ.

الحديثُ الْمُتَّصِلُ:

لَمَّا قَيَّدَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ الْمُسْنَدَ بالْمُتَّصِلِ؛ ناسب أَنْ يُتْبعَ ذَلكَ حَدَّ الْمُتَّصِل فقال:

٩ - وَمَا بِسَمْعِ كُلِّ رَاوٍ يَتَّصِل ... إسْنَادُهُ لِلْمُصْطَفَى فَالْمُتَّصِل

قَولُهُ: وَمَا بِسَمْعِ كُلِّ رَاوٍ: أي أنَّ الحديث الذي يأتي بسماع كُلِّ رَاوٍ من رُوَاتِه ممن فَوقَه فِي الإسْنَادِ، يَتَّصِل إسْنَادُهُ لِلْمُصْطَفَى: إلى أَنْ ينتهي السَّماع إلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَالْمُتَّصِل: أي هو حَدّ الْمُتَّصِل، فَدَخَل الْمَرْفُوع: "كَمَالَك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - " ، وَالْمَوْقُوف كَمَالَك عَن نَافِع عَن ابْن عمر - رضي الله عنه -، وَخرج بِقَيْد الاتِّصَال كُلُّ حَدِيثٍ انقطع إسْنَادُه، وخلاصة ذلك: "كُلُّ مُسْنَدٍ مُتَّصِلٌ (وَلَوْ ظَاهِرًا) ، وَلَيْسَ كُلُّ مُتَّصِلٍ مُسْنَدًا فبينهما عُمُومٌ وخُصُوصٌ فَالْمُسْنَدُ يَشْمَلُ الْمُتَّصِلَ؛ لأَنَّ الْمُتَّصِلَ قَدْ يَكُونُ مَوْقُوفًا أو مَقْطُوعًا، والْمُسْنَدُ لابُدَّ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا مَعَ الإِتِّصَالِ " .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت