قال الكرماني: "وُرود " مِنْ " بمعنى إلى شاذ لم يقع في فصيح الكلام، ثم إنّ " إلى " لا يجوز أن تدخل على عند. ثم إن ما بعد " إلى " مخالف لما قبلها، فيلزم خروج " من عند آخرهم" عنه.
وقال التيمي i: "المعنى توضؤوا كلّهم حتى وصلت النوبة إلى الآخر" .
وقال الحافظ ابن حجر: "ما قاله الكرماني في تعقبه على النووي من أن " إلى " لا تدخل على " عند " لا يلزم مثله في " من " إذا وقعت بمعنى إلى. وعلى توجيه النووي يمكن أن يقال " عند " زائدة" ii.
وقال الكرماني في موضع آخر في هذا الحديث: "كلمة " من" هنا بمعنى إلى، وهي لغة، والكوفيون iii يجيزون مطلقاً وضع حروف الجر بعضها مقام بعض".
١٦٧ - حديث (نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} iv مرجعه من الحديبية) v.
قال أبو البقاء: "بالنصب للمرجع، مصدر مثل الرجوع، والتقدير: نزلت عليه وقت رجوعه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه" vi.
١٦٨ - حديث "إن الله تعالى وكّل بالرحم ملكاً يقول: أيْ ربّ نُطْفة، أيْ ربّ علقة، أيْ رب مُضْغة" vii.
قال الكرماني: " [نُطفة] بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي هذه نطفة. وبالنصب أي جعلت أنا المنيَّ نطفة في الرحم، أو صار نطفة، أو خلقت أنا نطفة. وقوله: " فإذا أراد أن