"وإنما يقول القائل: " ها أنا ذا " إذا طُلب رجلٌ لم يُدْر أحاضر هو أم غائب، فيقول المطلوب: ها أنا ذا، أي الحاضر عندك" .
قال ابن الأنباري١: "إنما يجعلون المكنىّ بين " ها " و" ذا " إذا أرادوا القريب في الأخبار، فمعنى ها أنا ذا ألقى فلاناً: قد قرب لقائي إياه. قال: وقول العامة " هو ذا لقي فلاناً " خطأ عند جميعِ العلماء، لأن العرب إذا أرادت هذا المعنى قالوا: ها هو ذا يلقى فلاناً، وها أنا ذا ألقى فلاناً. وأنشد قول أمية:
لبيكُما لبيكُما
ها أنا ذا لديكمُا ٢
وقال في موضع آخر: قولك " ها أنا ذا " إنما يقع جواباً لمن طلب إنساناً شك في أنه حاضر أم غائب، فتقول مجيباً له: " ها أنا ذا "، ولا تقول مبتدئا " ها أنا " فتعرف بنفسك، لأنك إذا أشرت إلى نفسك بـ " ذا " فالإخبار " أنا " بعده لا فائدة فيه" . انتهى.
قوله: "فإن تطوّعت بخير" .
هو على الأصل. وجاء قوله تعالى: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراًً} ٣بالنصب على إسقاط الخافض.