٢١ - حديث الصدقة١.
قوله: "فلما جمع إليّ ماله لم أجد عليه فيه إلاّ ابنة مخاض، فأخبرته أنها صدقته فقال: ذاك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْر" .
قلت: الإشارة بذاك وهو صيغة المذكر إلى ابنة مخاض وهي مؤنث. وكذا ضمير "فيه" عائد إليه. لأنه قد ينزل المؤنث منزلة المذكر على إرادة معنى الشخص.
وقوله: "وقد عرضتُ عليه ناقةً فتيةً سمينةً ليأخذها، فأبى وردّها عليّ، وها هي ذه قد جئتُك بها" .
قال ابن مالك في شرح التسهيل٢: "تفصل هاء التنبيه من اسم الإشارة المجرد بأنا وأخواته كثيراً كقولك: ها أنا ذا، وها نحن أولاء إلى ها هن أولاء. ومنه قول السائل عن وقت الصلاة " ها أنا ذا يا رسول الله "٣ وقوله تعالى: {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ} ٤" ٠ انتهى.
وفي حديث جابر في الذي اخترط سيفه: "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال لي: مَنْ يمنَعُك منّي؟ قلت: الله. فها هو ذا جالساً" ٥. وفي حديث جُليبيب فقال: "يا رسول الله ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه" ٦.
وقال الأندلسي في شرح المفصل: "وأما قولهم " ها أنا " ونحوه، فـ" ها " عند سيبويه٧داخله على الأسماء المضمرة. وعند الخليل٨ مع الأسماء المبهمة في التقدير، على أنهم أرادوا أن يقولوا " هذا أنا " فجعلوا أنا بين ها وذا" .
وقال السيرافي٩: " " ها " في هذه الحروف للتنبيه، والأسماء بعدها مبتدآت، والخبر أسماء الإشارة ذا ونحوه. وإن شئت جعلت أنت ونحوه الخبر والإشارة هي الاسم" . قال: