فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 24

إطالة تخل بالإيجاز الذي هو عمدة البلاغة لما سيكون عليه التركيب من الإطالة ، فضلًا عن أن نظم الآية سيشكل نوعًا من إتاحة الأمل بعد شدة اليأس بالنسبة للكافر تكون أشد في الترهيب والألم ، فالآية بنيت على ما يسمونه طريقة المدح بما يشبه الذم أو الذم بما يشبه المدح ، كما يقول الشعراوي ، فحينما يسمع المُعَذَّب ( إلا ) يظن أن باب الفرج قد فتح له ، وبعد ذلك يأتي قوله تعالى: ( حميمًا وغساقًا ) والحميم هو الماء المتناهي في الحرارة ، فهل هذا برد ؟ والغساق هو الصديد ، صديد أهل النار ، وهل هذا شراب ؟ (((1) )).

والضرب الثاني من اللف والنشر هو المفصّل ( أو المشوَّش ) وهو أن يجيء على غير ترتيب اللف قال تعالى: { فأنبتنا فيها حبًا وعنبًا وقضبًا وزيتونًا ونخلًا وحدائق غلبا وفاكهةٍ وأبا متاعًا لكم ولأنعامكم } ( عبس: ) فـ ( إن فيما عددّه ما يأكله وينتفع به الإنسان ومنه ما يأكله الحيوان ) (((2) ))ففيه لفٌّ ونشر مفصّل ، والسامع يُرجِع كل شيءٍ من المذكورات إلى ما يصلح له لظهوره ، وهذه الحال ( متاعًا ) واقعة موقع الإدماج أدمجت الموعظة والمنة في خلال الاستدلال (((3) )).

وقد يحتمل التركيب الواحد أن يكون مرتبًا أو مفصّلًا كما في قوله تعالى في سورة الضحى والتي بنيت كلُّها على طريقة اللف والنشر وعلى الشكل الآتي:

…بنية لفّ ( أ ) …بنية نشر ( ب ) بنية لف… ( جـ ) بنية نشر

1…وللآخرة خيرٌ لك من الأولى… ( و ) وجدك ضالًا فهدى… ( و ) أما السائل فلا تنهر

2…ولسوف يعطيك ربك فترضى… ( و ) وجدك عائلًا فأغنى… ( و ) أما بنعمة ربك فحدث

3…ما ودّعك ربك وما قلى…ألم يجدك يتيمًا فآوى…فأما اليتيم فلا تقهر

فلا خلاف في ترتيب بنية اللف ( أ ) وبنية النشر ( ب ) باعتبار النشر مرتبًا ، غير أن هناك خلافًا في ترتيب بنية اللف ( ب ) وبنية النشر ( جـ ) في البنية ( 2 ) و ( 3 ) حيث عَدَّ بعض المفسرين اللف فيها مشوشًا وعلى الشكل الآتي (((4) )):

ووجدك ضالًا فهدى وأما بنعمة ربك فحدّث

ووجدك عائلًا فأغنى وأما السائل فلا تنهر

(1) ينظر: المختار 2/ 68 .

(2) الأعمال الكاملة لحمد عبده 5 / 331 .

(3) ينظر: التحرير والتنوير 30 / 134 .

(4) ينظر: روح المعاني 30 / 164 ، وغرائب القرآن 30 / 112 - 113 ، وعليه ظاهر كلام

الزمخشري 4 / 265 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت