فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 39

وفي عام 1964 قرر د. ضيف تكريس جهده للدفاع عن العقاد بعد وفاته فقام بتأليف \"العقاد\"مثلما دافع من قبل عن محمود سامي البارودي وأحمد شوقي الذي خاض من أجلهما معارك فكرية ساخنة، حتى سافر للإعارة بجامعة الأردن، ثم عاد للقاهرة، ثم عاوده الحنين للسفر مرة أخرى فسافر للكويت عام 1970 ليساهم في تأسيس النظام الجامعي هناك وفي عام 1976 أصبح عضوًا بمجمع اللغة العربية، وظل يرتقي في المناصب ويتابع بشغف اجتماعات المجمع، لا يشغله شيء سوى تيسير النحو وتذليل عقباته أمام طلاب المدارس.

رحلة الشقاء

وكانت للفقيد الراحل أقوال مأثورة ومواقف ساخنة من القضايا الأدبية سواء المحلية أو العالمية، نذكر منها تأكيده على أن الفصحى هي لغة القرآن الكريم الخالدة بخلوده، وقد اتخذت كل الديار اللغة العربية لسانًا لها تعبر به أدبيًا عما في الوجدان والمشاعر، وعلميًا عن الألباب والعقول، فأضافت الفصحى إليها إضافات باهرة، وأصبحت بذلك لغة عالمية حضارية، وظلت تقود العالم طوال ستة قرون حتى نهاية القرن الرابع عشر الميلادي، ورغم الركود الذي أصاب الفصحى في بعض العصور، فإنها حاليًا في حالة ازدهار فأصبح لها أدباء كبار في مجالات الصحافة وفنون الأقصوصة والقصة الطويلة، والمسرحية الشعرية والنثرية.

وكان يقول عن الهجمة الثقافية والاقتصادية المعروفة بالعولمة ، إنه لا يوجد أبدًا ما يمكن أن يهدد اللغة العربية، فقد كانت وستظل لسان العرب من الأزل إلى الأبد، فهي وعاء الحضارة الإسلامية، وهي من أهم عوامل قيام الروابط القوية بين المسلمين، كما أنها واحدة من أقدم اللغات العالمية، وأعظمها أدبًا وأعرقها ثقافة، وأغناها تراثًا بلا منازع، وكان يشير إلى أن اللغة العربية ليست لغة العرب فقط، بل هي لغة المسلمين عامة، وإذا كان العالم لم يعرف إسلامًا بلا قرآن فإنه لم يعرف قرآنًا بغير اللغة العربية، وبهذا فلا خطر على لغتنا من تيار العولمة على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت