فهرس الكتاب
تحريف الفصحى:
وكان خلال حياة العالم الكبير وخلال مشواره الطويل تشغله قضية العامية وارتباطها بالفصحى فكان يقول\"مع مرور الزمن أخذت تتولد من الفصحى في جميع البلدان العربية عاميات تتميز بفقدانها إعراب أواخر الكلم، فأواخرها تنطق ساكتة دائمًا، وسبب اهتمامه بالقضية أن كل من يعني باللغة العربية في العصر الحديث يتوقف مرارًا عند صلة العامية بالفصحى، لأن كثيرًا من الكلمات الفصيحة دخلت العامية، وحوالي %80 من العامية تقوم على الفصحى، وبعضها سليم بلا تحريف، وكثير من الكلمات الفصحى حدثت فيها تحريفات، وكان يؤكد على أن المجمع اللغوي بالقاهرة كان جادًا في سعيه حتى ترفع الحواجز بين الفصحى والعامية نهائيًا، وما ينساه كثيرون أن الفصحى يحملونها في أيديهم كل يوم في الصحف، فالصحف جميعًا تكتب بالفصحى، وكل أجهزة الدولة أوراقها تتعامل بالفصحى، وأجهزة الإذاعة والتليفزيون تقدم نشراتها وبرامج بالفصحى، والطلاب في المدارس يتعلمون بالفصحى، ثم يخرجون إلى الشارع ليتحدثوا بالعامية، مع العلم بأن العامية ليست خصمًا للفصحى. فعبر كل العصور لم يكن هناك أي خصومة بين الفصحى والعامية، ولكن في عصرنا الحديث يتعرض أنصار العامية للفصحى، ويقولون إنها لا تستطيع أن تحمل إنجازات الحضارة الغربية، وهذا كذب".