فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 952

وإذا تأملت الأمثلة في الطائفة الثانية، رأيت أنها تشتمل على مصادر هي: ازدحام، وكون، وخُضْرة، وأفعال هذه المصادر هي ازدحم، وكان، وخَضِرَ، ولما كان كل فعل من هذه ليس جامعًا الشروط الثمانية، لم يكن التعجب منها مباشرة كما ترى في الأمثلة؛ ولهذا توصلنا إلى التعجب بما أشَدَّ أو أَشْدِدْ ونحوهما، ثم أتينا بعد ذلك بمصدر الفعل صريحًا, ولنا أن نأتي به مؤولًا.

وبالنظر إلى أمثلة الطائفة الأخيرة نرى أننا لم نستطع التعجب من الفعل المبني للمجهول مباشرة وهو"يُعاقَب"، ولا من الفعل المنفي وهو"لا يَصْدُقُ"؛ لذلك لجأنا إلى فعل تعجب مساعدٍ وأتينا بعده بمصدر الفعل مؤولًا ليس غير؛ لأننا لو أتينا بمصدر صريح لم يظهر للسامع أننا نتعجب من إحدى صفات الفعل المبني للمجهول أو المنفي.

القاعدة:

42-للتَّعَجُّبِ صيغتانِ هُما: ما أَفْعَلَهُ وأَفْعِلْ بِهِ.

43-يُشْتَرَطُ في الفعل الذي يُتَعجب مِنْهُ مُباشَرَةً أَنْ يَكُونَ ثُلاَثِيًّا، تامًّا، مُثْبَتًا، مَبْنِيًّا لِلْمَعْلُومِ، مُتَصَرِّفًا، لَيْسَ الْوَصْفُ منه على أَفْعَل، قَابِلًا للتَّفَاوُتِ.

44-إِذَا كان الفعل غير ثُلاَثِيٍّ، أَوْ نَاقِصًا، أَوْ كان الْوَصفُ منه على أفعل، توصلنا إلى التعجب منه بما أَشَدَّ أو أَشْدِدْ ونحوهما، وَأَتَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ بمَصْدَرِهِ صرِيحًا أوْ مُؤَوِّلًا.

45-إذا كان الفِعْلُ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، أَوْ مَنْفِيًّا, تُوُصِّل إلى التعجب منه بما أشد أو أشْدِدْ وَنَحْوِهِما، مَتْلُوًّا بِمَصْدَرِهِ مُؤَوَّلًا.

46-لا يُتَعَجَّبُ مِنَ الْفِعْلِ الجَامِدِ مُطْلَقًا، وَلاَ من الفعل الذي لاَ يَتَفَاوَتُ مَعْنَاهُ1.

1 جاء في التصريح: الَّذِي لاَ يَتَفَاوَتُ معناه لا يتعجب منه إلا إن أريد وصف زائد عليه، نحو: ما أفجع موته, وأفجع بموته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت