في صفة وزاد أحدهما على الآخر فيها، فأشجع في المثال الأول يدل على أن الأسد والنمر اشتركا في صفة الشجاعة وأنَّ الأسد يزيد في هذه الصفة على النمر، وكذلك يقال في الكلمتين: أضخم، وأنفع، وتسمى كل من هذه الكلمات الثلاث وما ماثلها في اللفظ والمعنى اسم تفضيل.
وإذا تأملت الأفعال التي صِيغ منها اسم التفضيل في هذه الأمثلة الثلاثة، وهي شجُع، وضخُم، ونفَع وجدتها جميعًا صالحة لأن يُتعجب منها؛ فهي مستوفيةُ الشروط الثمانية التي تقدمت لك في باب التعجب؛ فإن اسم التفضيل لا يُصَاغ إلاّ من الفعل الذي يصح أن يُتعجب منه.
وإذا أردنا أن نصوغ اسم التفضيل من فعل لم يستوف الشروط الثمانية, فعلنا ما فعلناه في التعجب، فجئنا بالمصدر منصوبًا بعد أكثر أو أشدَّ ونحوهما على مثال ما ترى في مثالي الطائفة الثانية1, غير أن المصدر هنا يعرب تمييزًا وقد كان في باب التعجب يعرب مفعولًا به.
القاعدة:
136-اسْمُ التَّفْضِيلِ: اسمٌ مَصُوغ على وزْنِ"أَفْعَل"للدَّلالةِ على أن شيئين اشتركا في صفة, وزاد أحدهما على الآخر فيها.
137-يُصَاغُ اسْمُ التَّفضيل من الأفْعالِ التي يَجُوزُ التَّعجُّبُ منها, وهي الأفْعالُ الجَامِعَةُ الشُّرُوطَ الثَّمانِيَةَ التي تقدمت هناك.
138-يُتوصل إلى التَّفضيلِ مِمَّا لَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ بذِكْرِ مَصْدَرِه مَنْصُوبًا على التَّمْييزِ بَعْدَ أشَدَّ أوْ شبهها2.
1 ففي المثال الأول من هذه الطائفة قد أُريد التفضيل مما الوصف منه على أفعل، وفي المثال الثاني مما زاد على ثلاثة.
2 اسم التفضيل لا يأتي مطلقا من المنفي والمبني للمجهول؛ لأن مصدرهما يجب أن يكون مؤولا, والمصدر المؤول معرفة فلا يكون تمييزا.