حدثني أبي، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي حكيم الشامي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خيركم من حفظ كتاب الله فعمل به، وعلّمه الناس، وهو. كلام الله منزَّلٌ غير مخلوق، منه بدأ وإليه بعود، فمن قال مخلوق فهو كافر".
قلت: الحديث موضوع لا شك فيه، ولذلك أورده السيوطي في اللآليء المصنوعة (1/ 6) ، نقلًا عن ابن النجّار.
لكنّ ذِكْرَ هذا الحديث في ترجمة هذا الرجل، وتقديمَ ابن النجّار له بقوله:"حدّث عن والده بحديث منكر"= عدمُ إنصاف، ومحاولةٌ في النيل من هذا الإمام الجليل السُّنِّيّ العقيدة. وأحسب الداعي لها، مع إخلاء ابن النجّار ترجمتَه من الثناء فيه (وهو كثير، كما يأتي) ؛ أحسبه بسبب اختلاف العقائد. فأبو القاسم ابن أبي الفرج الحنبلي هذا كان منافحًا عن عقيدة السلف، مناهضًا الأشعريّةَ وأئمتهم بدمشق.
أمّا الحديث: ففيه غير واحدٍ ممّن لم أقف له على ترجمةٍ، مثل رؤبة بن عياش وأبيه، فهما أولى بإلصاق تبعة الحديث بهما من هذا الإمام المعروف بالإمامة والعدالة.
أما هذا الإمام: فقال عنه أبو طاهر السِّلَفي:"كان فاضلًا، له لَسَنٌ، وكان كبيرًا في أعين الناس والسلطان، وكان متقدِّمًا، وكان ثقة".