أراد الذب عن سنة رسول الله فسلاحه الإسناد، وطلب الإسناد العالي سنة صحيحة (١) ، روى أنس - رضي الله عنه - حديث الأعرابي:
"يا محمد أتانا رسولك فزعم" (٢) فقد طلب الأعرابي العلو وتجاوز الشخص الذي أخبره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسأله، وقد ناله من مشقة السفر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ناله، قال العراقي: ولو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه سؤاله عما أخبر به رسوله، لأمره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه (٣) .
لم يحك الحاكم رحمه الله خلافا في تفضيل العلو، وقال: إنه سنة مسنونة، وقد رحل في طلب الإسناد العالي غير واحد من الصحابة (٤) ، فالمقصود من الإسناد التوصل إلى صحة الحديث وبعد الوهم فيه، وكلما كثر رجال الإسناد تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل (٥) .