بن مالك - رضي الله عنه -: "لولا أني أخشى أن أخطئ لحدثتكم بأشياء سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو قالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (١) ، وشددوا في التثبت من النقلة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا أبو بكر - رضي الله عنه - في قصة ميراث الجدة لم يقبل خبر المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، بل قال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري - رضي الله عنه - فشهد له (٢) ، وهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يشدد على أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - في نقله حديث الاستئذان ويقول: " تأتيني على ذلك ببينة - وفي رواية - لتقيمن عليه بينة" (٣) ، ويقول في قصة طلاق فاطمة بنت قيس: لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، حفظت أم نسيت (٤) ، ويزداد الموقف شدة بانقضاء الصدر الأول من الصحابة، فهذا حبر الأمة عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - لم يأذن لحديث بشير بن كعب العدوي إذ يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما رآه لا ينظر إليه ولا يستمع لحديثه قال: يا ابن عباس مالي أراك لا تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تسمع؟ . فقال ابن عباس - رضي الله عنه -: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرفه (٥) ،