الصفحة 11 من 29

2-وأصل البراء البغض وأصل الولاء المحبة لقوله تعالى حكايةً عن إبراهيم - عليه السلام -أنه قال لقومه:- {أفرئيتم ما كنتم تعبدون أنتم وءابأوكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} ولما كان أصل البراء البغضاء التي محلها القلب كان فرعها الظاهر العداوة قال تعالى:- {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤمنكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} , وهي من صفة الكفر بالطاغوت المتقدم ذكرها , (( وها هنا نكتة بديعة في قوله: {إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله} وهي أن الله تعالى قدم البراءة من المشركين العابدين غير الله على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله، لأن الأول أهم من الثاني. فإنه قد يتبرأ من الأوثان ولايتبرأ ممن عبدها، فلا يكون آتيًا بالواجب عليه، وأما إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم فعليك بهذه النكتة فإنها تفتح لك بابًا إلى عداوة أعداء الله فكم من إنسان لايقع منه الشرك ولكنه لايعادي أهله فلا يكون مسلمًا إذا ترك دين جميع المرسلين ثم قوله:- {كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} فقوله:(وبدا) أي ظهر وبان وتأمل تقديم العداوة على البغضاء لأن الأولى أهم من الثانية فإن الإنسان قد يبغض المشركين ولايعاديهم فلا يكون آتيًا بالواجب عليه حتى تحصل منه العداوة والبغضاء وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب فلأنها لاتنفع حتى تظهر آثارها وتتبين علامتها ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة )). قاله الشيخ العلامة / حمد بن عتيق رحمه الله. (( 1)

(1) راجع مجموعة التوحيد (1/334- 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت