3-فبعد بيان العبادة وأنواعها والتوحيد وأقسامه والطاغوت وأفراده ووجوب اجتنابه فاعلم أن من صرف شيئًا من العبادة لغير الله فقد آمن بالطاغوت وكفر بالله وإن ادعى الإسلام وعمل بالأركان. وذلك لأن قبول الأعمال موقف على شرط صحتها وهو التوحيد لقوله تعالى:- {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} ,
وقوله تعالى:- {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} وقوله تعالى:- {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرمادٍ اشتدت به الريح في يوم عاصف لايقدرون مما كسبوا على شيء} . لأنه لم يعلم معنى لا إله إلا الله ولم يحقق الإسلام الذي لايقبل الله من أحد دينًا سواه قال تعالى:- {ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} , وبعد هذا يتبين لكل من قام في قلبه حقيقة التوحيد والإيمان غربة هذا الدين وحقيقة دعوة المرسلين وبيان ملة أبينا إبراهيم - عليه السلام - التي أمرنا باتباعها كما في قوله تعالى:- {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين} (( 1 ) )
1 -وأما من جحد واجبًا أو استحل محرمًا وكان مثله يجهله كحديث العهد بالإسلام أو الناشيء في بادية بعيدة فهذا معذور بجهله غير محكوم بكفره ولكن يُعرّف فإن خالف بعد قيام الحجة عليه كان مرتدًا عن الإسلام، وأما من كان ناشئًا بين المسلمين في القرى والأمصار لم يعذر، ولم يقبل منه ادعاء الجهل بالإجماع لأن الشرائع لاتلزم إلا بعد البلاغ وتقوم الحجة في الشرائع:-
أ- بالتمكن من العلم ب - والقدرة على العمل (( 2)
(1) راجع الدررالسنية (11/6 , 545) ، مجموعة التوحيد (170، 171) , الدررالسنية (2/350) .
(2) التبصير في معالم الدين لابن جرير (112، 113) , الإنتصار أبابطين (11،18)
, والمغني لابن قدامة (3/351) ، الدررالسنية (10/370،371، 355، 372، 432، 423) .
, ومجموع الفتاوى (28/50) ، (12 /20،94) ، (4/252،259) ، (18/54) ، (2/54) .