الصفحة 25 من 29

وأيضًا قوله تعالى:- {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} فبين أن من آمن لم يمكنه الجهاد إلا بعد الهجرة وأيضًا تنبه لقوله {معكم} بعدما هاجر فرتب الله الجهاد على الهجرة ترتيبًا محكمًا وأيضًا قوله تعالى:- {يوم التقى الجمعان} وقوله:- {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى} والآيات في ذلك أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وهي واضحة لمن تأملها جدًا. (1)

{فصل في بيان أقسام الدور وأحكام أهلها}

إذًا فالدار تنقسم إلى دارين لاثالث لهما:-

أ- دار كفر:-كحال مكة قبل البعثة وبعدها قال تعالى: {القرية الظالم أهلها} وقوله تعالى {: سأريكم دار الفاسقين}

ب- ودار الإسلام:- كالمدينة بعد الهجرة فإن الهجرة كانت واجبة من مكة إلى المدينة قال تعالى:- {والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم} حتى فتحت مكة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:- (لاهجرة بعد الفتح) متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

فدار الإسلام هي التي تعلوها أحكام الإسلام وإن كان جمهور أهلها كفارًا كحال المدينة في أول الأمر قبل نبذ العهود وإجلاء اليهود , وكذا اليمن ونجران والبحرين والشام في زمن عمر - رضي الله عنه -.

ودار الكفر هي التي تعلوها أحكام الكفار وإن كان جمهور أهلها مسلمين كدار العبيديين الذين ملكوا مصر والشام والمغرب.

(1) الصارم المسلول (104) ، والصفدية (317-323) ، الصارم المسلول (21 3 ,223،325) .

، راجع شرح (باب ما جاء في:الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله) من كتاب التوحيد.

، مجموع الفتاوى (9/280،245، 252، 253) .

، زاد المعاد لابن القيم (3/50،71، 108، 160 - 3/11) .

، الدرر السنية (8/ 240، 241 - 9 /253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت