وأما الشرك فهو:- تسوية المخلوق بالخالق بصرف أي نوع من أنواع العبادة له قال تعالى حكاية عن المشركين باعترافهم:- {تالله ان كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} , وقال تعالى:- {فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} ، وفي الحديث:- (أن تجعل لله ندًا وهو خلقك) , وفي اللغة ما يبين معنى الشرك فالشرك مأخوذ من المشاركة بين اثنين فأكثر في شيٍء ما ... قال تعالى:- {وضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون ورجلًا سلمًا لرجل هل يستويان مثلًا الحمد لله بل أكثرهم لايعلمون} . فجعل الأول فيه شركة وجعل الآخر خالصًا لاشركة فيه.
3-والشرك الأكبر لايغفر إلا بالتوبة منه قبل الممات ويغفر الله ما دونه لمن يشاء قال تعالى:- {إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، وفي الحديث:- (لايقبل الله من مشركٍ أشرك بعد إسلامه عملًا) . أخرجه عبد الرزاق من حديث حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده. (( 1 ) )
4-فمن مات على الشرك الأكبر حُرِم الِجنَان واستحق الخلود في النيران لقوله تعالى:- {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} , ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار) وفي حديث آخر:- (من لقى الله لايشرك به شيئًا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار) رواهما مسلم.
ودخول المشرك النار على عمومه فيدخلها ويخلد فيها ولافرق في ذلك بين اليهود ولاعبدة الأوثان أو النيران والصلبان ولابين من خالف ملة الإسلام أو انتسب إليها ولابين من عاند الحق أوجهله من الإنس والجآن. (2)
{فصل في بيان معنى الولاء والبراء ووجوب إظهارالدين وعذرالمستضعفين}
(1) راجع صحيح ابن حبان (1/376) .
(2) راجع فتح المجيد:- (باب الخوف من الشرك) .