وفي رمضان الصيام، الذي هو من أحب الأعمال وأزكاها عند الله، وفيه تدريب للنفس على ترك محبوباتها ومشتهياتها من أَجْلِ أَحَبِّ محبوب، الله رب العالمين، فبالصيام تظهر أمانة العبد مع ربه وحبه ومراقبته له جل وعلا.
وبالصيام المخلَص لله تتحقق الحياة الجديدة:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"متفقٌ عليه.
وفي رمضان من زيارة البيت العتيق، وتجديد الشوق إليه ما يجعل المسلم مُتَلَهِّفًا لهذه الزيارة العظيمة، حتى إنه عليه الصلاة والسلام قال لامرأةٍ سمعها تتحسَّر على عدم حجها معه حجة الوداع، قال مطيبًا خاطرها:"إذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرةً فيه تعدل حجة"أو قال: حجةً معي"رواه البخاري ومسلم."
وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أتى هذا البيت فلم يرفُث ولم يَفْسُق رجع كما ولدته أمه"وهذا عام فيشمل من أتى البيت حاجًا أو معتمرًا. إنها حياةٌ جديدة.
وهكذا أنواع العبادات والقُرُبَات التي تهيأت لها النفوس، حتى إن المجتمعات الإسلامية لتظهر في نمط واحد وكأنها باتجاهاتها تلك على قلبٍ واحد، بما يُلْمِحُ إلى لُحْمَتِها ووحدتها إن هي أرادت ذلك.
فإذا استشعرنا كل هذه المحفزات وكل تلك الأساليب من المرغبات التي تتعدى محيط الإنسان وإدراكه إلى عوالم أخرى لا يحيط بها، ثم يوجد من بين المسلمين من لا يرفع بذلك رأسًا ولا يقتطف حظَّه من تلك الغنائم، فهو الخاسر الذي وصل إلى حالةٍ من الإعراض والتشبث بالآثام والتباعد عن الفضائل والحسنات بما يجعله شبه ميئوس منه، جراء إعراضه، إلا أن يتداركه الله بفضل منه ورحمة.