الصفحة 560 من 713

في المغرب، وهو أعلم بما يأتي ويذر، رحمه الله تعالى.

وقال بعض المؤرخين - بعد ذكره نحو ما تقدّم (1) : ووسط الأرباض قبّة قرطبة التي تحيط (2) بالسور دونها، وأمّا اليتيمة التي كانت في المجلس البديع فإنّها كانت من تحف قصر اليونانيين بعث بها صاحب القسطنطينية إلى الناصر مع تحف كثيرة سنية، انتهى.

ونحوه لابن الفرضي وغير واحد، لكن خالفهم صاحب"المسالك والممالك" (3) فذكر أن عدد المساجد بقرطبة أربعمائة مسجد وأحد وسبعون مسجدًا، وهو بعيد، وقال قبله (4) : إن دور قرطبة في كمالها ثلاثون ألف ذراع، وتفسيرها باللسان القوطي القلوب المختلفة، وهو بالقوطيّة بالظاء المشالة، وقيل: إن معنى قرطبة أجر فاسكنها (5) ، قال: وبقرطبة أقاليم كثيرة وكورٌ جليلة، وكانت جبايتها في أيّام الحكم بن هشام مائة ألف دينار وعشرة آلاف دينار وعشرين دينارًا، وسبق ما يخالف هذا، ومن القمح أربعة آلاف مدي وستمائة مدي، ومن الشعير سبعة آلاف مدي وستمائة مدي وسبعة وأربعين مديًا.

وقال بعض العلماء: أحصيت دور قرطبة التي بها وأرباضها أيام ابن أبي عامر فكان مائتي ألف دار وثلاثة ألف دار وسبعًا وسبعين دارًا، وهذه دور الرعيّة، وأمّا دور الأكابر والوزراء والكتّاب والأجناد وخاصّة الملك فستّون ألف دار وثلاثمائة دار، سوى مصاري (6) الكراء والحمّامات والخانات، وعدد الحوانيت ثمانون ألف حانوت وأربعمائة وخمسة وخمسون، ولما كانت الفتنة على رأس المائة الرابعة غيرت رسوم ذلك العمران، ومحيت آثار تلك

(1) أزهار الرياض 2: 272.

(2) ق ط ج: تختص.

(3) مخطوطة المسالك والممالك (الورقة: 220) .

(4) المصدر السابق (الورقة: 219) .

(5) قد مر أنه"أجر ساكنها"وفي نسخة الروض المعطار:"آخر فاسكنها".

(6) المصاري: جمع مصرية وهي غرفة علوية منعزلة، تكرى أو تجعل للخدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت