5-هلاك القلب: قال ابن القيم: (وهلاك القلب من إهمال محاسبتها ومن موافقتها واتباع هواها) وقال في إغاثة اللهفان: (وترك المحاسبة والاسترسال وتسهيل الأمور وتمشيتها ؛ فإن هذا يؤول به إلى الهلاك ، وهذه حال أهل الغرور: يغمض عينيه عن العواقب ، ويمشي الحال ، ويتكل على العفو فيهمل محاسبة نفسه ، والنظر في العاقبة ؛ وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة الذنوب ، وأنس بها ، وعسر عليها فطامها ، ولو حضره رشده لعلم أن الحمية أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد)
الأسباب المعينة على المحاسبة:
يعين المرء على محاسبته لنفسه عدة أمور منها:
1-أن يدرك أنه إذا اجتهد في محاسبة نفسه في الدنيا استراح من محاسبة الله له في يوم القيامة ، وإذا أهمل محاسبة نفسه في الدنيا اشتد عليه الحساب يوم القيامة .
2-أن يدرك أن ثمرة محاسبته لنفسه سكنى الفردوس ، والنظر إلى وجه الرب سبحانه ، وعدم محاسبته لنفسه يؤدي به إلى دخول النار ، والحجاب عن الرب تعالى ، فإذا تيقن هذا هان عليه محاسبة نفسه في الدنيا .
3-الاطلاع على أخبار السلف في محاسبتهم لأنفسهم ، فعليك إن كنت من المحاسبين لنفسك أن تطالع أحوال الرجال والنساء من المجتهدين ؛ لينبعث نشاطك ويزيد حرصك ، وإياك أن تنظر إلى أهل عصرك ؛ فإنك إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ، وسيأتي طرفًا من أخبارهم في ذلك .
4-صحبة أهل الهمة العالية المحاسبين لأنفسهم ؛ لأنك ستقتدي بهم في ذلك .
5-معرفة طبيعة النفس ؛ وأنها داعية إلى العصيان والجهل ؛ فلابد من محاسبتها وإلا قادتك إلى مهاوي الردى .