6-العلم الذي يميز به العبد بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والضار والنافع ، والكامل والناقص ، والخير والشر ، ويبصر به مراتب الأعمال: راجحها ومرجوحها ، ومقبولها ومردودها ؛ وبقدر هذا العلم يكون التفاوت بين العباد من ناحية المحاسبة ، فمن كان حظه من هذا العلم أقوى كان حظه من المحاسبة أكمل وأتم .
7-سوء الظن بالنفس ؛ لأن حسن الظن بالنفس يمنع الإنسان من أن يبحث عن عيوبه ، بل وربما لبَّس عليه فيرى المساوىء محاسن والعيوب كمالًا . وعين الرضى عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا ومن عرف نفسه حق المعرفة أساء الظن بها ، ومن أحسن ظنه بنفسه فهو من أجهل الناس بنفسه .
8-أن تقارن بين نعمة الله عليك وبين أفعالك ، فالله سبحانه أنعم عليك نعمًا كثيرة وأنت لم تقم بحقها ، وحينها تعلم أنه ليس إلا أن يعفو عنك ويرحمك أو تهلك.
9-أن تقارن بين حسناتك وسيئاتك أيهما أكثر وأرجح قدرًا وصفة ؛ فهذا سيعينك على محاسبة نفسك ؛ لأنك لا بد أنك ستجد معاصي عملتها ؛ إذ لا يوجد معصوم بيننا .
10-تمييز النعمة من الحُجة:
وذلك لأن النعم التي ينعم بها الله على عباده لا تخلو من حالتين:
الحالة الأولى: نعمة ينعم بها الله على عبده ؛ فيعرف حق الله فيها ، وتكون سببًا يُعان بها على تحصيل سعادته الأبدية ، فهذه نعمة حقيقية .
الحالة الثانية: نعمة ينعم بها الله على عبده ، ولا يعرف حق الله فيها فلا يستعملها في طاعة الله ، بل ربما استعملها في المعاصي ، فهذه نقمة وحجة على صاحبها وليست نعمة ، وإنعام الله بها على العبد قد يكون من قبيل الاستدراج ، وكم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر ، وكم من نعمة هي في حقيقتها حجة على صاحبها .
ولنضرب أمثلة تبين ما سبق:
أ- العلم الشرعي نعمة ، فإذا صحبه عمل يرضى الله سبحانه فهو منة ونعمة حقيقية ، وإلا فهو حجة على صاحبه .