فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 262

وقد وجدت السلوكية في المنبهات الشرطية القائمة على تجارب بافلوف مسندًا كبيرًا يتيح لها التأكيد على كثرة المنبهات التي يتلقاها الانسان(بسبب

نموها وزيادتها عن طريق الاشراط)حتى اصبح بالامكان القول بان مجموع

المنبهات (الطبيعية والشرطية) يتكافأ مع مجموع الافكار في حياة الانسان, واما كيف استفادت السلوكية من تجارب بافلوف, وما هي المنبهات الشرطية التي كشفت عنها هذه التجارب فضاعفت من عدد المنبهات التي تفسر السلوكية في ضوئها افكار الانسان والى أي مدى يمكن لتجارب بافلوف ان تبرهن على

وجهة النظر السلوكية, فهذا ما سنجيب عنه في البحث المخصص للادراك من بحوث هذا الكتاب ـ وهو الجزء الخامس من القسم الثاني في هذا

الكتاب ـ وانما يهمنا الآن ابراز وجهة النظر السلوكية التي تخضع الحياة الفكرية عند الانسان للتفسير الميكانيكي وتفهم الفكر والشعور بوصفه نشاطا

فيزيولوجيا تثيره اسباب مادية متنوعة.

ومن الواضح ان أي محاولة لوضع نظرية للمعرفة في ضوء السلوكية هذه يؤدي حتمًا الى موضوع سلبي تجاه قيمة المعرفة والى عدم الاعتراف بقيمتها الموضوعية, وبالتالي يصبح كل بحث عن صحة هذه الفكرة العلمية او هذا

المذهب الفلسفي او ذاك الراي الاجتماعي عبثا لا مبرر له لأن كل فكرة,

مهما كان طابعها او مجالها العلمي او الفلسفي او الاجتماعي, لا تعبر عن

شيء سوى حالات خاصة تحدث في اجسام اصحاب الفكرة انفسهم . فلا

نستطيع ان نتساءل على الصعيد الفلسفي أي الفلسفتين على صواب: مادية

ابيقور او الهية ارسطو, ولا ان نتساءل على الصعيد العلمي ايهما على صواب: نيوتن في فكرته القائلة بتفسير الكون على أساس الجاذبية, او آنشتين في نسبيته العامة, ماركس في تفكيره الاقتصادي, او ريكاردو مثلا. وهكذا في كل

المجالات, لأن تساؤلنا هذا يبدو في ضوء السلوكية شبيها تماما بالتساؤل عن

عمليات الهضم عند الباحثين المختلفين وأيهما هو الصحيح, فكما لا يصح ان نساءل ايهما هو الحقيقة, عمليات الهضم عند أبيقور ونيوتن وماركس او عند ارسطوا وانشتين وريكاردو. كذلك لا يصح ان نتساءل أي مذاهبهم وافكارهم

هو الحقيقة لأن افكار هؤلاء المفكرين, كعمليات الهضم المختلفة في معدهم,

ليست الا وظائف جسمية ونشاطات عضوية, فمتى أمكن لنشاط المعدة في

عمليات الهضم ان يكشف لنا عن نوعية الغذاء ويصف لنا طبيعته يتاح

للنشاط العصبي في الدماغ ان يعكس شيئا من الحقائق الخارجية, وما دام لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت