فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 262

كونه سببًا بحكم مبدأ عقلي ضروري. فان امكنه ان يستوعب بتجاربه العلمية

جميع ما يحتمل ان يكون سببا للحرارة, ويدلل على عدم كونه سببا ـ كما فعل

في دم الحيوان ـ , فسوف يصل في نهاية التحليل العلمي الى السبب

الحقيقي ـ حتما ـ بعد اسقاط الاشياء الاخرى من الحساب, وتصبح النتيجة العلمية حينئذ حقيقة قاطعة, لارتكازها بصورة كاملة على المبادئ العقلية الضرورية, واما اذا بقي في نهاية الحساب شيئان او اكثر ولم يستطع ان يعين

السبب على ضوء المبادئ الضرورية, فسوف تكون النظرية العلمية في هذا

المجال ظنية.

وعلى هذا نعرف:

أولًا: ان المبادئ العقلية الضرورية هي الاساس العام لجميع الحقائق

العلمية, كما سبق في الجزء الاول من المسألة.

ثانيًا: ان قيمة النظريات والنتائج العلمية في المجالات التجريبية موقوفة

على مدى دقتها في تطبيق تلك المبادئ الضرورية على مجموعة التجارب التي

امكن الحصول عليها. ولذا فلا يمكن اعطاء نظرية علمية بشكل قاطع الا اذا استوعبت التجربة كل امكانيات المسالة, وبلغت الى درجة من السعة والدقة

بحيث أمكن تطبيق المبادئ الضرورية عليها, واقامة استنتاج علمي موحد

على أساس ذلك التطبيق.

ثالثًا: في المجالات غير التجريبية ـ كما في مسائل الميتافيزيقا ـ ترتكز النظرية الفلسفية على تطبيق المبادئ الضرورية على تلك المجالات, ولكن هذا التطبيق

قد يتم فيها بصورة مستقلة عن التجربة. ففي مسألة اثبات العلة الاولى

للعالم ـ مثلا ـ يجب على العقل ان يقوم بمحاولة تطبيق مبادئه الضرورية على

هذه المسألة, حتى يضع بموجبها نظريته الايجابية او السلبية, وما دامت المسألة ليست تجريبية فالتطبيق يحصل بعملية تفكير واستنباط عقلي بحت بصورة

مستقلة عن التجربة.

وبهذا تختلف مسائل الميتافيزيقا عن العلم الطبيعي في كثير من مجالاتها.

ونقول (في كثير من مجالاتها) لأن استنتاج النظرية الفلسفية او الميتافيزيقية من المبادئ الضرورية في بعض الاحايين يتوقف على التجربة أيضًا, فيكون

للنظرية الفلسفية حينئذ نفس ما للنظريات العلمية من قيمة ودرجة.

الخط الثالث: عرفنا ان المعرفة التصديقية هي التي تكشف لنا عن

موضوعية التصور, ووجود واقع موضوعي للصورة التي توجد في ذهننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت